حي ليلى
*******
وكَمْ أهوى المَسير بِحيْ ليلى
فأحْنو للنُسَيماتِ اللطافِ
فَمَرتْ نَسْمةٌ طافتْ بِروحي
فيالكِ نَسمة مَستْ شِغافي
وترْجفُ مُهجَتي من ِذكرِ ليلى
وما قد كانَ من خَوفي ارْتِجافي
وتَنزفُ مُهجَتي شَوقا لليلى
فَأنْهَكَ ُمهْجَتي سَيْلُ الرِعافِ
سَقيمٌ اللبِّ من وَلَهيْ بليلى
بَعيدُ الشَوطِ عن ليلِ التَشافي
وكم سامرتُ أسْحارَ الليالي
وأحْلِمُ في قَرير الطرفِ غافي
فلا أنسى وتغفو العيْنُ رَدْحاً
ولا جُرْحي تَماثلَ للتَعافي
إذا أحْرَمْ نَمير الوردِ صَفوا
فدعني بالرحيلِ إلى الفيافي
ودَعني كي أموت بارضِ قَفرٍ
مَريرُ ألموتِ ياموتَ التَجافي
أموتُ بِوحدَتي وبِلا بواكي
ولا نَعْياً سِوى نَعي الغدافِ
وأذكر في سويعاتِ احتضاري
سأذكرُ حِلوَ أيامِ التَصافي
وضَرعُ الدَهرِ أرْضَعَ كُل ظامِ
ومانَعَني تَحَجَّجَ بالجَفافِ
أنا والليلُ أخوانٌ ولِدْنا
بِكَفِّ الحزنِ في قَفرِ المَنافي
أنا نَهرٌ يفيضُ الحُبَّ ثَراً
بِغَيرِ الحُبِّ ما فاضتْ ضِفافي
تزورُ جَحافلُ الأشعارِ ليلي
ولم أضْفرْ بِلؤلؤةِ القوافي
ونطمحُ في رَغيدَ العيشِ دوما
ولم نلقَ سوى عيشِ الكفافِ
إذا الأيام لم تسقيكَ صَفواً
فواسي النفسَ في شرفِ العفافِ
وحسبكَ أن تُلاقي الموتَ حراً
ولا تعطي الدنيةَ كالضِعافِ
صَبرتَ وصَبرُكَ المَحْمودُ دوما
كَصَبرِ مَشوقَةٍ لَذَّ السُلاف
إلى الأفعال في صَمتٍ فبادِرْ
ولا تُكثِرْ لِكاذبةِ الهتافِ
ومن أعطى اللئيمَ كبيرَ قَدرٍ
تَسافَلَ قَدرهُ حَدَّ التنافي
فكم لبِس اللئامُ حِذاءَ ِتبرٍ
وكم فذٌ كريم وهو حافي
علي جابر الگريطي العراق
شكرا لكرم مروركم