مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

المرايا كدرة/نوري بيخالي

 المرايا كدرة، كدرة...


نوري بیخالي - أربیل


ارتدِ الحجرَ ثوباً...

ففي هذا الموسم الثلجيّ تتنكر الألوان،

والظلالُ تطارد أصحابَها.

لا تجعل قلبَك مأوى للرياح،

فهنا... يحوّل العابرون سلامَك إلى شباكٍ وتَهْلُكَة.

في عالمٍ لا يُعْبَدُ فيه سوى المستنقعات،

لا تكن نهراً،

ولا تكن جَبَلاً؛

حين يرتضي الناسُ العيشَ في القيعان!

لا تحمل غربتَنا إلى أعتابِ أحد،

فالمدينةُ حُبلى بأعينِ الجواسيس،

والجدرانُ تدوّنُ عزلتَنا.

حتى تلك اللوحة الصامتة،

أو الحكاية التي يعلوها الغبار،

لن تُنقذا غابةً يلتهمُها الحريق.

لا تُشابك يدَك بيدِ أيّ ظِل؛

ففي لعبة الوجوه هذه:

يرتدي الجاني ثيابَ العدالة،

ويتحول السجّانُ إلى قاطعِ طريق،

أمّا لصُّ الأمس...

فيعتلي اليومَ عرشَ الملوك!

هذا الزمان،

يجعلُ من الرصيف تاجاً،

ويطأُ بالنعالِ أثمنَ التاج.

لا تقطع وصلَك بالسكونِ والخرَس،

ففي هذا المستنقع... قد يغدو الصمتُ نفسه جلاّداً!

والآن...

هذه الروحُ النقيّة،

التي لا تعرفُ شيئاً سوى الضياء،

أَنَّى لها أن تتجه؟

أتهربُ نحو ظلماتِ الأرضِ وتتوارى في التراب؟

أتسلكُ دربَ الوديانِ بلا صدى، والكهوفِ الغارقةِ في الصمت؟

(آهٍ... حتى العظماءُ المقطوعو الرقابِ في التاريخ لم يجدوا طوقَ نجاة!)

أم تجثو جثواً أمام تماثيلِ المعابدِ القديمة؟

(حتى الآلهةُ المصنوعةُ عجزت عن إنقاذِ ظِلالها!)

كلا...

لا محالة ولا مفر،

عزاؤنا أن نعيشَ أنقياء.

ولْتُسقِط العاصفةُ كلَّ الأوراق،

فمن المحالِ أن تجفَّ جذورُ الضياء.

مهما طحنتنا الحروبُ بثقلها،

فلن توقفَ جَرَيانَ الزمان.

لقد قرأنا التاريخَ في صمت:

تلك الأقدامُ الحافيةُ، المنهكةُ، المكلومة،

التي احترقتْ في هجيرِ الصحارى...

وصلت في نهاية المطاف،

وقبل كلِّ الجبابرة... إلى الظِلِّ الأبديّ.

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية