غُبَارُ الرَّقْم
أَيْنَ الحَقَائِقُ؟ باتَ الزيفُ يَقْتَحِمُ
وَالشِّعْرُ فِي مَأْتَمِ الدُّنْيَا هُوَ العَلَمُ
مَاتَتْ خُيُولُ المَعَانِي فِي مَرَابِطِهَا
فَلَا صَهِيلٌ، وَلَا سِيقَتْ لَهَا هِمَمُ
وَالبِيدُ مَا عَادَتِ البَيْدَاءُ تَعْرِفُنَا
بَاتَتْ كَمَا نَحْنُ.. لَا بَدْوٌ وَلَا قِيَمُ
صَارَتْ مَقَادِيرُنَا طَوْعًا لِعَابِرَةٍ
مِنَ الضَّجِيجِ.. فَلَا عَيْنٌ وَلَا عَرَمُ
وَالسَّيفُ لَيْسَ الَّذِي تُدْمَى مَضَارِبُهُ
بَلِ الحَقِيقَةُ حِينَ اغْتَالَهَا الصَّمَمُ
وَغَارَ لَيْلُ القَوَافِي فِي حَوَاسِبِهِمْ
فَالْفِكْرُ زِيفٌ، وَعَقْلُ النَّاسِ مُلْتَهَمُ
(أَنَا الَّذِي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبِي)
وَرَدَّ عَنْ نُورِهِ ذُو البَصَرِ الأَصَمُّ
تَسِيدَ الغَثُّ حَتَّى صَارَ مَفْخَرَةً
وَضَاعَ فِي لُجَّةِ التَّضْلِيلِ مُحْتَرَمُ
أَبِيتُ مُسْتَسْهِراً.. وَاللَّيْلُ يَعْصِرُنِي
بَيْنَ الحَوَاجِسِ.. لَا نَوْمٌ وَلَا حُلُمُ
أُطَارِدُ النَّجْمَ كَيْ أَحْمِي شَوَارِدَهَا
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطَفِي فِي كَفِّنَا القَلَمُ
لَا الدَّهْرُ يَرْوِي حَكَايَانَا.. وَلَا نُقِشَتْ
فِي صَفْحَةِ الرَّقْمِ.. بَلْ فِي كَفِّنَا النَّدَمُ
لَكِنَّ فَوْقَ غُبَارِ الرَّقْمِ أَوْرِدَةً
تَنْبِضُ بِالوَجْدِ.. لَا يُفْنِيهَا العَدَمُ
مَاذَا أُحَدِّثُ عَنْ بَعْثِ العُرُوبَةِ فِي
عَصْرٍ تَبَدَّلَ فِيهِ النُّطْقُ وَالكَلِمُ؟
يَذُوبُ نَبْضُ بَيَانِ العُرْبِ فِي لُغَةٍ
تَكْسُو الرَّدَاءَ.. فَيَخْفَى مَعْدِنُ القِمَمُ
فَمَا رِسَالَتُنَا مَدْحُ الزَّيِيفِ وَإِنَّمَا
بَيَانُ جُرْحِ العَصْرِ حِينَ يُظْلَمُ
أَشْهَدْتُ عَصْرِي عَلَى مَوْتِ النُّفُوسِ بِهِ
حَتَّى الغُزَاةُ عَنِ الأَنْقَاضِ قَدْ سَئِمُوا
مَا عادَ يُعْلِي مَقَامِي كَفُّ مُصَفِّقٍ
أَوْ حَشْدُ جَاهِلَةٍ تَاقُوا لِمَنْ نَظَمُوا
إِنَّ المَقَامَ غَرِيبٌ فِي تَفَرُّدِهِ
يَمْشِي الحَكِيمُ وَتَعْمَى عَنْهُ الأُمَمُ
خَذَلْتُ خَيْلَكَ يَا مَاضِي الفَخَارِ، فَلَا
سَيْفٌ يَصُولُ وَلَا بَيْدَاءُ تَعْتَصِمُ
تَمْضِي النُّفُوسُ.. وَرَغْمَ الصَّمْتِ بَاقِيَةٌ
تِلْكَ الحُرُوفُ.. وَيَطْوِي الفَاتِحَ العَدَمُ
ماجد وضاح الصناع
شكرا لكرم مروركم