خارطة خارج الوقت
أُحبُّكِ
حينَ تضيقُ المسافةُ بينَ التفاتةِ عينيكِ
والأمنياتْ
وحينَ أرى شجرَ الكلماتْ
يُفتّشُ عن نَسغِهِ في يديكِ
فأدركُ أنَّ اللغاتِ التي سافرتْ في دمي
كانَ ينقصُها الالتفاتْ
تَجولينَ في صرخةِ الطينِ
أغنيةً من ذُهولْ
تَمُرّينَ خلفَ سياجِ الحواسِ
كغيمةِ ضوءٍ
وكهفِ بخورْ
أنا كُلَّما انتبهتْ لوعتي
لمحتُكِ واقفةً في المدى
تُعيدينَ للرملِ طعمَ المطرْ
يقولونَ عني رأى وجْهَها فاستدارْ
نَعَمْ.. أُعلنُ الآنَ هذا الانكسارْ
فماذا يضيرُ الفضاءَ الرَّحيبْ
إذا ما استراحَ على شُرفَةٍ
واستَعارْ
وماذا سيخلقُ هذا الجنونُ
سوى عاصفةْ
أُحبُّكِ
لا لِأُعلّقَ في مِعصميكِ التمائمْ
ولا لِأقولَ بأنكِ طيرٌ
وأنَّ الهوى في جَناحِكِ حائمْ
أنا رَجلٌ نَبَشَتْهُ السنونُ
فأَوقَدتِ في صَمتِهِ كُلَّ هذا الحريقْ
فَكيفَ عَبَرتِ بلاداً من الخوفِ
كَي تَفتحي في مَساماتِ روحي
طَريقْ
سَجينٌ أنا في مَدَارِ السُّؤالْ
وفي قَلَقِ النَّجمِ قَبلَ الزوالْ
وفي سَكتةِ النايِ عِندَ انتهاءِ النشيدْ
وفي رَعشةِ العُشبِ تحتَ رِكابِ الخُيولْ
فلا تَحسَبي أنَّ هذا المدى
يَضيقُ بِوَجهِكِ
أنتِ الفُصولْ
يقولونَ عني أَضاعَ الرَّصانةَ
في رِحلةٍ لَن تَطولْ
وما عَرَفوا
أنَّ لِلعَقلِ سَجناً طَويلاً
وأنَّ الجُنونَ لَديكِ
أُولى مَحطاتِ هذا الوُصولْ
تَعاليْ
نُعيدُ تَرَاتيلَ هذا الاحتراقْ
فَنَحنُ خُرِجنا من المَحوِ
نَحوَ الرمادْ
نَشُقَّ مَمرّاً جَديداً لِهذا الهَوى
نُسَمّي التفاصيلَ بغيرِ أسمائها
ونَكسِرَ طوقَ الصَّدى
خُذيني إليكِ
شُعاعاً بَريئاً وغَيماً شَفِيفاً
فَأنتِ التي لا تَموتُ
وكلُّ المَحطّاتِ بَعدَكِ
تَمضي.. وتُبادْ
بقلم : عبدالهادي الطائي
شكرا لكرم مروركم