أيُّها القادمُ
من موبقاتِ الزَّمنِ، تمهَّلْ؛
فلستُ كما تظنُّ، فذلكَ رَجْعٌ بعيدٌ.
أعرفُ أنَّكَ لا يهمُّكَ أمري، وأعرفُ
أنَّكَ كالنارِ، كلَّما استعرتْ
تقولُ: هل مِن مزيدٍ؟
وليسَ عندي ما يُباعُ فتشتريه،
غيرُ ثيابٍ باليةٍ، وحذاءٍ عتيقٍ؛
فخُذْهُما بلا ثمنٍ إنْ شئتَ.
ولكنْ أَعِدْ إليَّ ذَرَّاتِ الترابِ
العالقةَ بين ثنايا الثوبِ
وكعبِ الحذاءِ؛
ففيها أناشيدي القديمةُ،
وبيتُ القصيدِ، وأغنيةٌ
كنتُ أُسمِعُها حبيبتي
ونحنُ نفترشُ الأرضَ،
وذرَّاتُ الترابِ تُعانقُنا
من الوريدِ إلى الوريدِ.
فليسَ الفقرُ ما أخشاهُ،
ولا وَهَنُ السنينِ،
ولكنِّي أخافُ أن أعودَ غريبًا
عن الترابِ الذي كان يعرفُ اسمي.
ثامر الخفاجي
شكرا لكرم مروركم