( #رسائل_الياسمين )
حين كانت الريح عاشقة في مساءٍ معلّقٍ بين قمر وليل، خرجت "ابنة الياسمين" تمشي كما لو أنّ الشوارع تذكّرها بخُطاها،تخلع من عينيها ندفَ الضوء،وترشُّ على الأرصفة رائحة من زمنٍ أخفَته بين طيّات القلب.
كلّ زهرةٍ على كتفها تهمس:
"عودي… فقد تأخّر النسيان."
ثم جاء المطر.
لكنّه لم يكن ماءً،
كان صوتًا خفيًّا يهمس بأغنيتها القديمة.
اقتربَ منها كمن يخشى أن يوقظ ندبة،
ووقف قبالتها، متردّدًا كعاشقٍ طُرد من ذاكرة الحبيبة.
فقالت له، وهي تُنصت لانكسار الضوء على وجنتها:
"يا مطر… هل تجرؤ أن تُبلّل وجعي؟"
فانهمر.
كأنّ السماء اعتذرت،
وكأنّ الريح، أخيرًا، تجرّأت أن تُقبّل وردتها.
كحبرٍ على وشك النسيان،
عثر ساعي البريد على ظرفٍ أزرق،
ليس عليه عنوان…
لكن رائحته كانت تشبه المساء حين يمرّ بها.
الظرفُ مبلّلٌ بندى غامض،
وعلى طرفه شفتان مطفأتان كشمعتين في مهبّ الرحيل.
فتح الرسالة،
فإذا بها بضعة أسطر:
> "إلى الذي خاف الحب،
حين أمطرتُ عليه قلبي،
فأغلقَ نافذته...
سامحك المطر."
بعد يومين،
فُتحت نافذته على مصراعيها.
لكن المدينة كانت قد تغيّرت،
وابنة الياسمين رحلت…
إلى مكانٍ لا يمطر فيه القلب مرتين.
ܓܛܟ
#عبدالرحمن_الجعمي
#بوح_الهدهد
شكرا لكرم مروركم