مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

في معبد الدماغ/نور السماوي

 في معبد الدماغ 


تنقرُ أصابعُ الشقيقةِ

على جدرانِ جمجمتي

كعازفةِ رعدٍ

تفتّشُ في ثنايا العصب

عن وطنٍ للبرق. 


تتلوى الأوعيةُ الدموية

كأفاعي تتلو تراتيلَ النار

تضيقُ، ثم تتسعُ

في رقصةِ كهرباءِ

تسكنُها شهوةُ الألم. 


هناك،

في مجرى السيروتونين

يختبئُ ظلّها

يحرّضُ موجاتِ الضوء

على إشعالِ نوباتٍ

من النبضِ النابضِ

كطبولٍ في حفلةِ إعصار. 


يا شقيقةَ الرأس،

يا رعشةَ الدمعِ

يا قنديلَ الشريان

كيف تنسلّينَ من مساماتي

وتذرعينَ خيباتِ الضوء

في شراييني

لتوقظي عاصفةً

تصفعُ خلايا الدماغ

بمطارقِ النبض؟ 


في كل نبضةٍ

تنفجرُ هالةٌ

كالبرقِ

ترسمُ خارطةً

من خطوطٍ زئبقية

على مسرحِ بصري،

تتراقصُ الومضاتُ

وتدورُ شظايا الضوءِ

في كرنفالٍ صاخب. 


هناك في عصبٍ خامس،

ترقصُ الأسلاكُ

تشتعلُ كأنها لغمٌ

ينقضُّ على مدنِ الوعي

ينشرُ غبارَ القيءِ

ويحفرُ أخاديدَ

من دوارٍ ووجع. 


تتدلى أناملُها

من أعلى الدماغ

كحبالِ مشنقةٍ

تشدُّ الأوعيةَ

ترسمُ وجعًا

يقطرُ من مساماتِ

الأيام. 


يا شقيقةَ الرأس،

يا زوبعةَ السيروتونين

في مدينةِ النبض

أنتِ جرحُ الضوء

وقصيدةُ الأوعية

المكتوبةُ

بمدادِ الألم. 


ما أشدَّ دهاءكِ

حين تقتحمينَ أهدابَ السكينة

وترتّبينَ مشهدَ القيءِ

كعرّافةٍ تتنبأُ

بموجةِ الدمعِ القادمة

فتتركينَني

مصلوبًا على صليبِ

البرقِ

والغثيان. 


يا من تعلمينَ

كيف تزرعينَ في خلايا الرأسِ

أسلاكًا شائكة،

وتسقينَ الأعصابَ

من ماءِ الذهول،

علمتِني

أن الألمَ ليس نارًا فقط

بل موسيقى

يعزفها العصبُ

وتغنّيها الأوعيةُ

وترقصُ لها الدموعُ

حين يكتملُ

مسرحُ الشقيقة


--------


في هذه القصيدة، حاولتُ أن ألتقطَ وجع الشقيقة لا كألمٍ عابر، بل ككائنٍ خفيّ يتسلّل إلى معبد الدماغ، يعزف على أوتار العصب موسيقاه الخاصة.

أردتُ أن أُحوّل هذه النوبة المؤرقة إلى مشهدٍ شعريّ، تتجسّد فيه الأوعية والأعصاب والومضات كأنها شخصيات على مسرح من الضوء والوجع. اتمنى تنال اعجابكم .

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية