تراتيل النهاية المؤجّلة.
مرّ النهار كضوء باهت فوق ماء راكد،
تسلّل بين الأشياء بصمت ثقيل،
كأنّه لا يريد أن يكون هنا، وأنا كذلك.
ترك وراءه سكونًا يهمس للجدران،
وساعةً تصرّ على تكرار سؤالها الأبله:
إلى أين تمضي الأيام حين لا نلحق بها؟
الألم؟
ما عاد ضيفًا،
إنه الأثاث الوحيد الذي لا يتغيّر،
يحدّق بي من الزاوية كأنه ينتظر شيئًا.
جلستُ على حافة سرير ضيّق،
الجدران تنظر إليّ بصمت مدان،
تعرف ليالٍ لم تنتهِ،
وتحفظ أكوابًا لم تكن يومًا للشاي.
كل شيءٍ يتآكل،
لكن الفراغ،
يعرف كيف يخترع نفسه كل يوم،
يمتدّ في الزوايا، في الوجوه، في الصمت.
أصحو كأن أحدًا وضعني هنا عمدًا،
في مكان يشبهني أكثر ممّا أحب.
وصلني خبرٌ فارغ،
كان يفترض أن يحرّكني،
لكنّه ارتطم بجدران الغرفة وسقط كالصمت.
قلتُ:
لمَ لا أخرج قليلًا؟
لم أُخبرني أنني أخرج كل ليلة،
أتمشّى في رأسي،
أعبر مدنًا لا تُرى،
وأصافح أشباحًا لا تعرفني.
أنا لست فكرة،
ولا ظلًّا لشيء،
أنا نقطةٌ لا يلمسها الضوء في صفحة الأيام.
ما عدتُ أجيد التمثيل،
ولا حاجة لكتابة وصايا،
فالنهايات لا تحتاج إلى كلمات،
بل إلى زاوية لا يدخلها أحد،
وسكون لا يُفسَّر،
وحلم،
يعرف أنه تأخّر كثيرًا.
بوزيد كربوعي
شكرا لكرم مروركم