لحظات وداع.
===============
الكفُّ قبلَ القلبِ ترتجفُ
والكلُّ قد زعموا وما عرفوا
ومشاعرُ الموجوعِ يعرفُها
مَن عندَ شطِّ وداعِهم وقفوا
البنتُ ترفعُ كفَّها فرًقاً
ودموعٌها للخدِّ تنجرفُ
وفؤادٌها يهتزُّ من ألمٍ
فكأنَّهُ بالوَجدِ يَنعصِفُ
مَن سوفَ أرخي عندَهُ حُجَجي ؟
مَن سوفَ يمنعُني إذا زحفوا؟
مَن سوفَ يمسحُ ليلَ ناصيتي؟
ولِمَن سيشرقُ وجهيَ النحِفُ؟
مَن سوفَ يرشوني بضحكتِهِ
وبوَعدِهِ إذ تُقرَأُ الصُّحُفُ؟
الشوقٌ مُذ لوَّحتُهُ بيدي
وقتَ الوداعِ وحالٌهُ خسفُ
والحزنُ أشعرُهٌ غزا جسدي
في لحظةٍ الإقلاعِ ينعزفُ
أتُرى سألقى بعدَ ذاكَ أبي ؟
أم أنها حلمْ ويُختطَفُ؟
والأمُّ لا تقوى لها قدمٌ
وعلى عَصاها الموتٌ والصلفُ
قد أرهفَت حِسّأً مكابِرةً
ودموعُها كالنهرِ تنعطفٌ
والصَّوتُ مُختنقٌ بلوعتٍها
فكأنها للموتِ تنصرفُ
كم صدَّعَت بالشوقِ مٌهجتَها
حت؟ى تهاوى الجسمُ والطَّرَفُ
وعلى جدارِ الصَمتِ ثَمَّ يَدٌ
تمتدٌّ في صمتّ وتختلفُ
هيَ زوجُهُ والعشقٌ يذبحُها
والشِّعرُ للإحساسِ لا يَصِفٌ
مِدرارُها مِن دمعِها خُطَبٌ
خرساءُ تنطقُ عندَها النُّطَفُ
مشتاقةْ والناسُ تَعذلُها
فكأنهم بالشوقِ ما اعترفوا
لو جربَّوا إحساسَ مُفتقِدٍ
لاسترسلوا والموتُ مايَزٍفُ
ومِنَ الذينَ رأيتٌهم حضروا
رجلٌ غزاهُ الشيبٌ والخَرفٌ
يبكي وقد جافاهُ مضجعٌهُ
مُتسائلاً: عُمري متى يقِفٌ؟
ولدِي متى ألقاكَ ثانيةً؟
والصدرُ عندَ لقائِهِ تَرَِفُ؟
وحكايةُ المجهولٍ تغدرُهُ
وفصولٌها الأوهامُ والتلًفٌ
وَدَّعتُ أحبابي على وجلٍّ
وهواجسُ الوسواسِ ترتشفُ
والخزنُ قد أودعتُهُ أملا
مازالً بينَ الناسِ ينكشفٌ
يا ليتَ لي قلباً أعيشٌ بهٍ
غير الذي أحبابنا اختطفوا
إنَّ الوداعَ يٌميتُ أفئدةً
أصحابُها في الحُبِّ مُختلفُ
كم لو؟َحوا بأكفٍُهم ألماًٍ
ومناهمُ موتٌ وٌمنعطفُ
قالوا ومازالوا على أملّ
لكن لماذا القلبُ يرتجفٌ؟؟؟؟!
===================
بقلمي
د.جميل أحمد شريقي
(تيسير البسيطة )
سورية
شكرا لكرم مروركم