مَنْ سيكون ُ ثانيًا
ماذ لو جار علينا أحدهم
لو قطّع أوصال الحياة
لو ألبس الربيع السَّواد
ماذا لو تفرّد بعذابنا
وأودى التيهُ بالمكانَ
وحرمنا لذّةَ الوداد
ماذا لو قتل الأرض
هجّر الطيور
يتّمَ الأنهار
حتى أضحت كما الجماد
ماذا لو سيّدَ المحتالينَ
وأقصى الحكماء
وأعاد منطق الغاب
وغدا العيش قتاد
ماذا لو سرق قوت المعدمين
وأحال وجودهم تحت السماء
يلتحفون الأرصفة غطاء
ويشربون عنوةً ذاك السراب
سقوفهم بلا عماد
ماذا لو كمم الأفواه
وخنق صلوات الصباح
وأطاح بصور الفَلَاح
وطالب كأيّ محتال ٍ بالسداد،
ماذا لو أعلن موت السراب
فسيموتون دون ارتواء
ويحال إلى يباب ٍ ذلك الرجاء
وتعود عذابًا ثانية ً ملامح السهاد
ماذا لو أوقفونا طوابيرًا طوابير
أمام زنزانات الليل العقيم
وأسمعونا صوت النساء
حين تندبن كسر الأغصان
فهم لا يزالون تحت الرشاد
ماذا لو نصبوا المشانق
وأعدموا جميع البواسق
وبلّغوا العلا النفاق
وارتقت فيضًا صور الجماد
ماذا لو عاد الملثّمونَ
ورفعوا علنًا السلاح
وأطاحوا غدرًا السماح
وتساقطت أقنعة العتاد،
ماذا لو اختفينا
مَنْ سيكون ثانيًا
ويرسم أملًا
ويمنح بعد الموت نورًا للفؤاد،
محمد العبودي،
شكرا لكرم مروركم