مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

قهوة بالمطر/عبد العزيز عميمر

 قهوة بالمطر  :

_يختفي ولا يشعر أحد بخروجه للشرفة،يريد أن يتنفّس بعمق ويملأ رئتيه،لا شكّ أن تسربات التشاؤم

تهرب وتنبهر بالهواء الجديد مشبّع أكثر بالأكسجين .

المطر خيط من السماء ،مطر غاضب يرمي حباته

على الأسطح بعنف ،لا أدري أهو للتخلص منها،أم يريد 

اعتراف البشر بقوّة الطبيعة وتنبيههم لغفلتهم وتماديهم في 

ظلمها ،برق يخطف الأبصار ،يفضح كلّ سارق أو خجول ،صوت مخيف،ترتعد له الأفئدة بعد الإعجاب والأنبهار بقوّة

 الإضاءة ،يتابع كل ذلك بشغف يحبّ المطر خلق معه منذ صغره وهو يراقب ويسامر الوديان،والسواقي ويغطس في الماء

ينط مع الضفادع،وفرحته تنطٌ وقهقهته تعلو فتمزّق الصمت ويلتفت الكبار،ويبتسمون له ويتابعون عبثه، عبث الصبيان

لكنّه جميل وصادق ونيّته صافيّة،صفغء قلبه الصغير المغامر

_مازالت الأمطار والرعود قابضة ومهيمنة على الفضاء،الرعود تخيف الظالمين وتنزل أبصارهم للأرض،وتمرّغ أنوفهم ويبقى كبرياؤهم مذلولا حقيرا،قوّة الخالق تذكّرهم وتتوعد كبار الأنوف 

يرتعدون ،ربما تأخذهم فجأة ولم يرتّبوا حقائبهم ،ولم يزوروا بنوكهم لمعرفة الرصيد الجديد الذي يتضخم ويمتصّ عرق المقهورين .

_مازال يمتّع نفسه ،وقد جاء بفنجان قهوة،قطرات الأمطار تسقط،وقطرات القهوة تسقط وتنعش الفكر،آه صفاء كليّ ،القهوة والمطر متعاونان،الأولى تكنس ادران الفكر وترمي تشاؤمه ، والثانية تكنس فضلات البشر المتحضّرين،الذين الذين يرمون كلّ شيء ثمّ

شيء ثمّ يشكون تقلّب الطقس وحرارته .

القهوة تسري في خلايا المخ فتنعشها وتبلغ ذروة الفطنة وتتغلغل بين أنسجة المخّ ،فتتولّد شرارة العبقرية ،ويظهر القلم يحرث أرض البور فتعطي الخير.

وكذلك الأمطار تبتلعها الأرض العطشانة،المتشقّقة شوقا للماء،فتنتفخ البذور وتحمل بالأجنة وتخرج البراعم،وتتزيّن الطبيعة بحلّتها وتصبح عروسة مزيّنة

تنتظر ليلة زفافها،لتسافر لقضاء شهر العسل.

القهوة والمطر متشابهان متكاملان ،إنّه ذكي وجد هذه

المعادلة( قهوة ومطر) ومنفعتهما مشتركة وهو يحبّهما معا،والجميل،والأجمل،عندما زاد ،وأردف سيحارة،إنّه سيّد في الكون،ضمّ كلّ السعادة ،احتوته ،وسيطر كذلك هو عليها،نشوة لا تعادلها نشوة،قلبه يرقص بين

ضلوعه تيها وابتهاجا،ينزل الإلهام ويمسك القلم وتفرح

الورقة البيضاء عندما يدغدغها القلم ،فتترك. القلم يرقص وتتمايل معه والحبر يقذف ويقذف والقلم يخربش،والفكر يعتصر،إنّها فكرة القهوة  بالمطر.


الكاتب الجزائري: عبد العزيز عميمر


عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية