غَصَّةُ الصَّمْتِ
جعفر الجعفر
يَغُصُّ بالصَّمْتِ مَنْ بالدَّمْعِ قَدْ غَرِقَا
وَيَكْتُمُ الشَّوْقَ حَتَّى يَحْرِقَ الرَّمَقَا
يَطُوفُ أَمْلَسُ ذَاكَ المَاءِ في نَظَرِي
وَتَحْتَهُ جَمْرَةٌ لا تَعْرِفُ الشَّفَقَا
وَأَصْبَحَتْ فِيكَ أَيَّامِي مُضَيَّقَةً
كَأَنَّمَا الوُدُّ فِي الأَعْمَاقِ قَدْ خُنِقَا
العِشْقُ وَالصَّبْرُ وَالآهَاتُ فِي جَسَدِي
وَالحُبُّ بينَ القَوَافِي جَاءَ مُتَّفِقَا
مَا حِيلَةُ القَلْبِ إنْ جَفَّتْ مَدَامِعُهُ
وَظَلَّ فِي وَهْجِهَا الوَقَّادِ مُحْتَرِقَا؟
يَدْنُو مِنَ الطَّيْفِ كَيْ يَشْفِي لُبَانَتَهُ
فَيَرْجِعُ العُمْرُ أَوْهَاماً وَمَا اتَّسَقَا
يَا طَائِفاً بِبَقَايَا الرُّوحِ فِي كَمَدٍ
أَمَا سَلا القَلْبُ يَوْماً أَوْ سَلا العَلَقَا؟
صَبَرْتُ حَتَّى اسْتَغَاثَ الصَّبْرُ مِنْ جَلَدِي
وَمَا رَأَيْتُ لِفَجْرِ الوَصْلِ مُنْبَلَقَا
قَاطَعْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ الوَصْلَ مُعْجِزَةً
وَصِرْتُ أَشْكُو لِطُولِ اللَّيْلِ مَا أَرَقَا
وَاليَوْمَ أُطْفِئُ آخِرَ الجَمَرَاتِ فِي كَبِدِي
وَأَطْوِي الكِتَابَ.. فَنُورُ الفَجْرِ مَا بَزَقَا
شكرا لكرم مروركم