ذكرى العيد
*********
هناك هناك
من زمن بعيد
كنت طفلا
صفحة بيضاء كنت
لم بجرحها القلم
لم يشوهها الزمن
لم يبرحها الألم
كنت غضا مثل ورد الياسمين
كنت أصنع الألعاب من ماء وطين
كنت أرقص فوق أغصان السنين
ومضت تلك السنين
أين تلكم الألعاب صارت
هل لها قبر يزار
كي أزور
كي أعيد الذكريات
ثم أبكي فوق هاتيك القبور
ذات صبح جاءنا ضيف جميل
مثل غصن للنسيمات يميل
أشعل الأضواء نورا في مسافات المدى
صار ينشر كل عطر وشذى
وورودا تحتضن فيض الندى
يرقص الجوري يميس الياسمين
وكذا النرجس يغفو عند ظل الاقحوان
والبنفسج يبهر القلب المشوق
ذلك العيد السعيد
حين يأتي يتبختر
وأنا الآن بشوق أتذكر
أتذكر ذلك التنور صبحا يتوقد
أتذكر خبز أمي
أتذكر أتذكر
عندما يأتي الشتاء
نشعل الموقد إن حل المساء
فيه جمر يتلألأ
فيه دفءٌوسكينه
كانت الأرواح معطاء نقيه
لا تجد فيها ضغينه
أينها الأرواح تلكم
أين حلت
كيف ضاعت في متاهات الزمن
وانتظرنا ذلك الضيف يعود
لم يعود
وكذلك خبز أمي لم يعود
قد كبرنا نرتدي ثوب الجراح
وشباب ضاع منا في متاهات الدروب
في محطات الحروب
ذاك صبح قد تولى وأتى حزن الغروب
كثرت فينا الندوب
ذلك العيد يقينا لا يؤوب
علي جابر الكريطي العراق
شكرا لكرم مروركم