الغبار
لا تَبتَئِسْ
ما زلتَ تتنفّس
كما يتنفٍس أولادُ كبارَ اللصوصِ
البحرُ يُغويكَ بزرقتهِ المُسكِرةِ
يُنعشُ أنفاسَكَ باليودِ
والأخضرُ الشهيُّ الشفيفُ يأسركَ
ما زالَ قلمُكَ مُواليًا لجنونِكَ
يكتبُ لكَ نفسَكَ بالنعناع بحريةٍ
دون خَجلٍ من دجًّالي العَصر
السَماءُ فَوقكَ ما زالت زَرقاءَ
تحميكَ من ضَجيجِ الأفَّاقِين
الهَامسينَ الصَارخِينَ في الأنحَاء
ما زلتَ تَصحو كل يوم منتظرَا
شيئًا لا تعرفُهُ لكنكَ تحسُّ به
وكأنّه الذي يَأتي ولا يَأتِي
مُتيقنًا أنه سَيأتي قبلَ تَبَعثُر الوقت
ليشعلَ لك الشُموعَ الحنونةَ
لما تبقّى من دخانِ المسارِ
أو ينسفَ لك القلاعَ
التي يتفجَّر منها الغَمُّ
لتبدأَ مُوسيقا الجازُ
تصل ُإلى أعالِي الغمَامِ
وترقصُ
ترقصُ ...
كما لم ترقصْ يومًا
فلا تَأبَه بضجيجِ الكؤوسِ
فالعالمُ ليسَ سِوى غُبار
شكرا لكرم مروركم