وا حُسيناه
لَمَّا هَوَى سِبْط الرَّسولِ إلى الثَّرى
رَفَعَتْ ملائكةُ السَّماءِ نَعيها
رَحَلَ الحسينُ وحُبَّهُ نَبَضٌ بنا
وحرارةٌ بالقلبِ مَنْ يُطْفِيها
حربٌ ضروسٌ والحسينُ يقودُها
غضبٌ على أرتالِهم يصلِيها
والأوفياءُ منَ الصَّحابةِ حولهُ
والخيلُ تقتحمُ الرَحَى بدويها
بَذَلُوا النُّفوسَ لأَجْلِ سبطِ نَبيُّهُمْ
واسْتَبْدلوا شَمْسَ الضُّحَى بِمَسِيهَا
لاذتْ أمامَ سيوفِهِمْ أبطالها
وتزعْزعتْ فوقَ الخيولِ رَعِيها
عَطَشٌ وَحَرٌّ والعَزيمَةُ لَمْ تَنَخْ
ما اسْطَاعَ نَصْلُ السَّيفِ يُثْنيهَا
عبَّاسُها حامي الحميّةُ ليثها
غضبٌ إذا نَزَلَ الوغى يمحيها
ضرغامُ لا يخشى العوادي والرَّدى
كمْ زَلْزَلَتْ صيحاتهُ واديها
بَرَزَ الحُسينُ كما يليقُ بفارسٍ
ودما الجراح لِرَبِّهِ يُهْديها
صِنْديدُ حَرْبٍ لا يَهابُ وطيسُها
وَزُؤامُ موتٍ كَمْ سَقَاهُمْ فيها
حتى هوى والكلُّ في سيفٍ هوى
والرُّوحُ أضْحتْ في حِمى باريها
حوراءُ فوقَ التَّلِّ تَنْدِبُ خِدْرها
لَمَّا بَدَا جيشُ العِدَى يُسْبيهَا
من غِلِّهِمْ حَزُّوا الرُّؤسَ وعُلِّقَتْ
فوقَ الرِّماحِ وبالخَنَا يرموها
وأَتَتْ بهِ للشامِ حتى أبلجتْ
تلكَ الرؤوسُ ورأسهُ عاليها
فتكلَّمتْ حورائهُمْ ببلاغةٍ
ثُمَّ انحنتْ تبكي مصابَ أخيها
أينَ المفرُّ وجدِّهُ خَصَمٌ لكم
يَوْمَ القِيَامَةِ عندما ينشيها
فانْظُرْ لأَضْرِحَةٍ علا بنيانها
شادَ الأَنامُ قِبابها ليقيها
وانْظُرْ قُبورَ الظَّالمينَ خرائبَ
باتَ الذُّبابُ لِذِلِّها يَحميها
بقلمي علي المحمداوي
شكرا لكرم مروركم