سيدي ( الزهايمر ) المحترم
انت مدعو
لزيارتي........
كما يفعلُ المطرُ
حين يُصالحُ الأرضَ
بعد أعوامٍ من اليباب.
وليس كما يفعل العابرون
ادعوك أيها الداءُ العظيم
من الآن الى النهاية
أن تمكثَ في ذاكرتي
وتفتحَ نوافذَها
واحدةً تلوَ الأخرى
وتدعَ الهواءَ
يعبرُ بين الرفوفِ
التي أثقلتها السنون؟
أريدُكَ
أن تمحو الفصولَ
التي كتبتها الخيبةُ
بمدادٍ من الدموع،
وأن تُطفئَ الليالي
التي كانت تنامُ
على وسادةِ الانتظار.
أزلْ...
أطنانَ الصورِ
المكدَّسةِ في زوايا الذاكرة،
الوجوهَ التي مرَّت
ثم مضت
دون أن تتركَ
غير غبارِ الغياب.
وامحُ الضحكاتِ
التي تبيَّنَ أنها أقنعة،
والوعودَ
التي كانت تُشبهُ الغيوم،
تُظلِّلُ القلبَ قليلاً،
ثم تمضي
دون قطرةِ وفاء.
لكن...
اتركْ صورةَ حبيبتي.
لا تمسَّ ملامحَها،
ولا تُسقِطْ
ذلك الضوءَ
العالقَ في عينيها،
ولا تعبثْ
بابتسامتِها
التي ما زالت
تُربكُ وحدتي.
فقط...
أنسِني اسمَها.
أنسِني الحروفَ
التي كنتُ أرتِّلُها
كأنها صلاة،
وأنسِني الطريقَ
الذي كان يقودني إليها،
وكلَّ شيءٍ
كان يربطني بها.
دعْ صورتَها
معلَّقةً
كقمرٍ بلا اسم،
كحلمٍ
لا أعرفُ صاحبَه،
وكأغنيةٍ
أحفظُ لحنَها
ونسيتُ عنوانَها.
ليظلَّ الجمالُ...
ولا يبقى الوجع.
وانزعْ من ذاكرتي
ذلك المشهدَ الأخير،
حين اكتشفتُ
أن الخيانةَ
كانت تختبئُ
خلفَ الكلماتِ الجميلة،
وأن الوفاءَ
لم يكن سوى
ثوبٍ مستعار.
امحُ خيانتَها،
وامحُ آثارَها،
وامحُ ذلك السؤالَ
الذي ما زال
يوقظني كلَّ ليلة:
كيف يستطيعُ القلبُ
أن يطعنَ قلبًا
كان يؤمنُ به؟
ثم...
إذا انتهيتَ
من كلِّ هذا،
أغلقْ بابَ الذاكرةِ برفق،
واتركْ داخلي
متَّسعًا
لصباحٍ جديد،
فما عاد قلبي
يريدُ أن ينتصرَ على أحد،
كلُّ ما يريدُه
أن ينجو...
من نفسه.
ــــــــــــــــ
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق
شكرا لكرم مروركم