مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

سقوط مؤجل/قاسم سهم

 سُقوطٌ مُؤَجَّلٌ...

......

سِتُّونَ واثنانِ مَضَتْ.. لَمْ تَعُدْ أَشْيَائِي تَسْتَوْعِبُنِي .. رَأْسِي الَّذِي أَوْهَمَنِي كَثِيرًا بِأَنِّي عَاقِلٌ، اتَّضَحَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ .. تَاهَ فِي مَزَابِلِ الأَمْجَادِ وَأَزِقَّةِ التَّارِيخِ. سَأَعْرِضُهُ فِي مَزَادَاتِ البَغَايَا عَسَى تَضَعُهُ دَاعِرَةٌ عَلَى جَسَدِهَا فَيُحْسِنَ هَزَّ أَرْدَافِ اللَّيْلِ .. أَوْ أَتْرُكُهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ عَلَّهُ يُغَادِرُ أَطْلَالَ (قِفَا نَبْكِ ...) وَتُرَّهَاتِ المَعَرِّي .. يَنْفُذُ خَارِجَ دَهَالِيزِ الجَاحِظِ. 

كَانَ أَبِي يُحِبُّ الحَدِيقَةَ كَثِيرًا .. غَادَرَتْنَا الحَدِيقَةُ كَمَا الفَرَاشَاتِ .. لَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَى ذِكْرَيَاتٍ عَالِقَةٍ كَأَطْرَافِ حَدِيثِ المَقَاهِي .. أَفْكَارٌ تَجُولُ بِرَأْسِي المَعْتُوهِ تَتَلَاطَمُ كَأَمْوَاجِ بَحْرٍ غاضِبٍ. أَنَا طِفْلٌ صَغِيرٌ أَحْتَاجُ أَنْ أَحْبُوَ بَيْنَ يَدَي أُمِّي .. أَضَعُ رَأْسِي عَلَى رِجْلِهَا تُهَدْهِدُنِي بِتَرَانِيمِهَا السُّومَرِيَّةِ .. سَيَبْنِي اللهُ سَمَاءً ثَامِنَةً كَيْ تَسَعَهَا. 

كُلُّ الصُّوَرِ تَتَرَاءَى لِي كَأَحْلَامِ يَقَظَةٍ ..خُيُوطِ سَرَابٍ .. أُحَاوِلُ أَنْ أُمْسِكَ بِتَلَابِيبِهَا .. تَنْفِرُ هَارِبَةً .. لَا أَسْمَعُ إِلَّا أَصْوَاتَ ضِبَاعٍ .. نَعِيقَ غِرْبَانٍ .. أَشُمُّ رَائِحَتَهُمْ حَوْلِي .. أَخَافُ أَنْ يَنْهَشُوا بَقَايَايَ .. عَلَيَّ أَنْ أُلَمْلِمَ أَشْلَائِي المُبَعْثَرَةَ بَيْنَ شُوَاظِ السِّنِينَ.


قاسم سهم الربيعي 

بغداد /العراق

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية