ماردُ العشق
هل يُولد الإنسان مرةً واحدة؟
أم يُعاد خلقه كلما لامسه نداءٌ لا يشبه الزمن؟
أأكون أنا نفسي،
أم أني ظلٌ لرجولةٍ لم تتجلَّ بعد؟
أيكون الحبّ هو النداء الوحيد القادر على بعثنا من العدم؟
نادَتني...
لم يكن صوتها وحده،
كان نداءَ كلّ الغائبات،
كلّ من مررن دون أثر،
لكن صوتها كان المختلف،
كان الطعنة التي أزهرَت في خاصرتي شجرةَ وعي.
لم أجبها بخطوة،
بل ارتجفت...
كما يرجفُ وترُ العود حين يُمسّ بعد صمت طويل،
كما ترتعشُ إنانا الخارجة من قاع العالم السفلي،
كما تنهضُ العنقاء، لا من رمادها، بل من سؤال:
"هل أنا كنتُ هنا قبل هذا الحب؟"
نفضتُ عن كتفيّ أوراق الخريف،
التي لم تكن تساقطًا، بل قناعًا،
غطّى وجعي،
وسوّغَ لي نسياني.
من عتمة شعري،
انتزعتُ عناكب الصمت،
وغبار القهر،
وما تراكم من "أنا"...
أنا الذي كنتُ ممرًا للسنين،
لا وطنًا لها.
لم أكن رجلًا قبلها،
كنت مقبرةً لأحرف الرجولة،
وكانت هي…
المرأة التي رأتني دون أن تراني،
وأيقظت فيّ الصوت الذي كان ينتظر منذ الخلق أن يُنادى.
تكحّلتُ بحضورها،
لا تزويقًا، بل إعلان تمرّد على خوفي.
حلمتُ بها،
لا كحلمٍ واهن،
بل كمن يتنبّأ بعاصفةٍ
ويقف في قلبها عاريًا، مختارًا،
مؤمنًا أن الارتجاف خلقٌ جديد.
صرتُ ظلّي حين مرّت بي،
وملحي حين تمازجتُ بها،
وتعرّفت إلى ذاتي،
لا في المرآة، بل في رجفتها حين قالت:
"أردتك."
أنا الذي وُلدت من نداء،
لا من رحم،
ولا من حكمة سابقة.
نادَتني،
فاستيقظتُ رجلًا…
يلبس جسده للمرّة الأولى،
مدركًا أنه لا يُخلق،
إلا حين يُراد.
الجزائر / محمد بسام العمري
شكرا لكرم مروركم