عشقُ النوارس
ليلُ البنفسجِ في جرفيكِ ما فاقا
في غفوةِ الطينِ تاقَ الجفنُ إطباقا
أتيتُْ نهركِ يا بغداد بي ظمأ
فهاتِ كأساُ بطعمِ الشهدِ رقراقا
نسيمُ دجلةَ يُشفي القلبَ من سقمٍ
في ضفتيهِ يهيمُ الناسُ عُشّاقا
البدرُ غافٍ على خلجانها جذِلاً
واللونُ صافٍ يسر العينَ براقا
ترى النوارسَ تغدو في مسالكها
كأنها تشتهي عوماً وإغراقا
فلا تفارقُ موجَ النهر مُذ خُلقتْ
ولا تكفّ عن التحليقِ إطلاقا
وَثَمّ تشرقُ شمسُ الله باسقةً
إذا بكفينِ تطوي القيظَ إرفاقا
إذا ببغدادَ من آوجاعها سكنٌ
سلا الشقيّ من البأساءِ ما لاقى
وإنْ تلاشتْ خيوطُ الشمس وارتحلتْ
عن الأصائلِ نابَ البدرُ إشراقا
أهدى لبغدادَ ثوباً خيطَ من أملٍ
بها تحفّ عيونُ الليلِ أطواقا
ويوقظُ الفجرَ لو أجفانهُ غفلتْ
ليخبرَ الأنجمَ الزهراءَ ما ذاقا
بلا جناحينِ طار القلبُ مُشتهياً
من دجلة الخير عذبَ الماءِ مِهراقا
مُدّي ذراعيكِ للظمآن وابتسمي
بالحبّ قلبكِ للعشاقِ دفّاقا
يا مزنةً أمطري نهرَ النقاء ندىً
سماؤنا تشتهي رعداً وإبراقا
أضمرتُ في خاطري شعراً أرددهُ
يا هالةً كحّلي بالنور أحداقا
في مقلتيك كؤوس الشوق أسكبها
إن طال نأيك زاد القلب إحراقا
هيّا اجمعيني شظايا واشطبي قدري
وأزهقي اليأس في عينيّ إزهاقا
نجم الركابي
شكرا لكرم مروركم