( ليلة زفاف حزينة )
يجلس في حديقة المستشفى وجه حزين متعب شاحب عيناه تترقب
المكان كرقاص ساعة , يرمق الجميع بعيون جاحظة مرتبكة ، الجو شتوي قارص اوصاله
تتجمد لم يشعر بها , يسمع أصوات المارة
يرمقهم بفضول كأنه يتفحص لوحة مسمارية , عيناه لم تزل تجوب المكان يتأوه تخرج زفرات من ذلك الجسد المتعب قلبه الجريح , رغم ذلك لايأبه لجراحه يعيش على ذكرى تكاد تزوره بين الفينة والاخرى ،
كل شيء فيه ينفد جسده قلبه عقله صحته إلا فمه يطرد به دخان السكائر وتمتمات غير مفهومة . يحاكي نفسه ينهض يأخذه الممرض خلال الممر الضيق يسمع أصوات ضحكات متعددة وصرخات وعويل وبكاء و(هلاهل ) ، ثم ينعطف إلى باحة صغيرة يصعد السلم يدخل غرفته يدور حول السرير يفترش الارض السكون يداهم المكان لايسمع سوى وطأة أقدام ، نبضات قلبه المتسارعة ، ينهض يقترب من نافذة يرسم عليها دائرة يقترب ويبتعد منها يرى وجهه الشاحب رسمت ملامحة بحزن شديد ، يغمض عينه ثم يفتحها يتنهد يصرخ
بصوت عال ، روحه الغائرة تتهادى مثل مياه النهر لاتفزعها الا موجاته تتحطم على ضفافه ، الغرفة ذات اللون الباهت الكئيب والسرير المركون في زاويتها ، صوت الريح تنخر عظامه تذكره بكل شيء بالمطر بالحنين وأنين الاغصان والمحتضرين والثكالى ، كل شيئ غريب يضحك يبكي يشير بسبابته ، هذه الغيوم تشبه بدلة عروسي ، نقية صافية لونها ملائكي يحاكي السماء بزرقتها يحرجه ببهاءه يتذكر العرس والحناء والخلاخل ، لوحة رسام أتقن رسمها جانبها البنات الجميلات وهن يعبثن بشعر العروس ويتغامزن
حولها كباقة زهور رتبت
بحرفنه ، ألقت المكان وجملته اكثر نضارا ، قطفوا مني اجمل زهرة ،
يارياح الهضاب والوديان العميقة أيها الضباب المسكين راح مهد الطفولة ، ماتت كل العبارات الجميلة أصبحت الأشجار خاوية بلا ثمر ولانضار ، اليأس يقرع بابي ينهشني يمتص رحيقي يخلفني جسد خاو بلا روح .
يعاود الصفير يكاد يمزق طبلة اذنه
يستند إلى الجدار بيديه كلتاهما يطبقها على رأسه ، يرتمي على الأرض يصرخ هذا دم كادت تكون أحلى ليلة لولا تدخل يد الاقدار ، صارت ظلام دامس ويوم حزين يدق في اجزاء جسمي وترتعد مفاصلي .
ليتني احتضنتك مثل حضن الأمهات دافيء كدفيء ريش العصافير ، لكن كان حضنك بارداً كالثلج . حروف اسمك لم تزل في جسدي تنبض أحسها كالجنين في بطن أمه.
يأتي الممرض يسعفه يقول مسكين لم يهنأ بزواجه ملقى على السرير بصوت خافت قتلوها.
رصاصة طائشة ، اغمض عينيه لينام ظل يتمتم ،حتى غط في سبات عميق ...
( جاسم السماري )
العراق / بغداد

شكرا لكرم مروركم