مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

ليلة زفاف حزينةذ

 ( ليلة  زفاف حزينة ) 


يجلس في حديقة المستشفى وجه حزين متعب شاحب عيناه تترقب 

المكان كرقاص ساعة , يرمق الجميع بعيون جاحظة مرتبكة ، الجو شتوي قارص اوصاله


تتجمد لم يشعر بها , يسمع أصوات المارة 

يرمقهم  بفضول كأنه يتفحص لوحة مسمارية  , عيناه لم تزل تجوب المكان يتأوه تخرج زفرات من ذلك الجسد المتعب قلبه الجريح , رغم ذلك لايأبه لجراحه يعيش على ذكرى تكاد تزوره بين الفينة والاخرى ،

كل شيء فيه ينفد جسده قلبه عقله صحته إلا فمه يطرد به دخان السكائر وتمتمات غير مفهومة . يحاكي نفسه ينهض يأخذه الممرض خلال الممر الضيق يسمع أصوات ضحكات متعددة وصرخات  وعويل وبكاء  و(هلاهل ) ، ثم ينعطف إلى باحة صغيرة يصعد السلم يدخل غرفته يدور حول السرير يفترش الارض السكون يداهم المكان  لايسمع سوى وطأة أقدام ،  نبضات قلبه المتسارعة ،  ينهض يقترب من نافذة يرسم عليها دائرة يقترب ويبتعد منها يرى وجهه الشاحب رسمت ملامحة بحزن شديد ، يغمض عينه ثم يفتحها يتنهد  يصرخ 

بصوت عال  ،   روحه الغائرة تتهادى مثل مياه النهر لاتفزعها الا موجاته  تتحطم على ضفافه ،  الغرفة  ذات اللون الباهت الكئيب والسرير المركون في زاويتها ، صوت الريح تنخر  عظامه تذكره بكل شيء بالمطر بالحنين وأنين الاغصان والمحتضرين والثكالى ،  كل شيئ غريب يضحك يبكي  يشير بسبابته ،  هذه الغيوم تشبه بدلة عروسي ، نقية صافية لونها ملائكي يحاكي السماء بزرقتها  يحرجه ببهاءه يتذكر العرس والحناء والخلاخل ، لوحة رسام أتقن رسمها جانبها  البنات الجميلات وهن يعبثن بشعر العروس  ويتغامزن 

حولها كباقة زهور رتبت 

بحرفنه ،  ألقت المكان وجملته اكثر نضارا ،  قطفوا مني اجمل زهرة ،

يارياح الهضاب والوديان العميقة أيها الضباب المسكين راح مهد الطفولة ،  ماتت كل العبارات الجميلة أصبحت الأشجار خاوية بلا ثمر ولانضار ، اليأس يقرع بابي ينهشني يمتص رحيقي يخلفني جسد خاو بلا روح .

يعاود الصفير يكاد يمزق طبلة اذنه  

يستند إلى الجدار بيديه كلتاهما يطبقها على رأسه ،  يرتمي على الأرض يصرخ هذا دم  كادت تكون أحلى ليلة لولا تدخل  يد  الاقدار ،  صارت ظلام دامس ويوم حزين يدق في اجزاء جسمي وترتعد مفاصلي .

ليتني احتضنتك مثل حضن الأمهات دافيء كدفيء ريش العصافير ، لكن كان حضنك بارداً كالثلج . حروف اسمك لم تزل في جسدي تنبض أحسها كالجنين في بطن أمه.

يأتي الممرض يسعفه يقول مسكين لم يهنأ  بزواجه  ملقى  على السرير بصوت خافت قتلوها.

رصاصة طائشة ، اغمض عينيه لينام  ظل يتمتم ،حتى  غط في سبات عميق ...

  (  جاسم السماري )

العراق / بغداد

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية