جَنَّةُ القَلبِ المُلَوَّعِ
............................
يا جَنَّةَ القَلبِ المُلَوَّعِ يا بُيُوتَاً من حَصِير
فَيكِ استَذَقتُ الحُبَّ شَهدَاً في خَيَألَاتِ الضَّمِير
تَرْنُو إلى عَينِيكِ عَينِي بين اشجَارِ ألنَّخِيل
يا عَالَمِي المَملُوء سِحرَاً يا سَنَا شَمسَ الاصِيل
و النَّهرُ و الشُّطآنُ و البَحرُ المُتَيَّمُ و الجَمَٱل
يَتَدَافَعُونَ لِيَلمِسُوا جِلدَاً يُنَمِّقُهُ الدَّلال
يَتَسَابَقُونَ لِيَنظُرُوا وَجهَاً يُتَوِّجُهُ الجَلَال
و بِكِ استَهَامَ الوَجدُ و الإحسَاسُ و انسَٱبَ الخَيَال
مَاذَا اقُولُ : وَ قَد فَتَنتِ لِكُلِّ وجدَانِ الفُؤَاد؟
لَاحَت بِشُرفَتِهَا فَغَارَ البَدرُ اضحَى كَالجَمَاد
في لَيلَةِ البَدرِ الكَمِيلِ تُلَالِئينَ بِِلَا وِقَاد
اضحِيتِ أنتِ البَدرُ يُبهِرُ لِلغَوَاني و الغِيَاد
تَمشِينَ تُغرِينَ الثَّرَى و السَّطحُ مَلهُوفٌ عَلِيك
و الرَّوضُ و الجَنَّاتُ و الازهَارُ تَضحَكُ في يَدِيك
و حَنِينُ رُوحِي لَهفَةً يَسرِي كَمَا طَيفٍ إلِيك
مٱ لِي على ذَاكَ الجَوَى صَبرٌ و بَارِقِ مُقلَتِيك
شَوقِي كَمَا طِفلٍ بِغَيبَةِ امَّهِ قَبل الفِطَام
تَرْنُو لَوَاعِجُهُ لبَابٍ مُوصَدٍ وَقت الظَّلَام
كَي يَرتَمِي في حُضنِهَا يَهنَى بِهِ بَعضَ المَنَام
نَاغَى لَهَا و بِبَسمَةٍ اغنَتهُ عن عَذبِ الكَلَام
رِفقَاً بِقَلبٍ ظَامِئٍ و المَاءُ فَيَّاضٌ زُلَال
غَرقَانُ في بَحرِ الهَوَى و الرُّوحَ يُشعِلُهَا انفِعَال
و مُعَذَّبٌ بِالقُربِ مِنكِ و انتِ يَسلَاكِ المَجَال
و الصَّبَّ يَومَاً مَا اهتَنَى وَصلَاً و لَا دَانَى الوِصَال
د. سعيد العزعزي

شكرا لكرم مروركم