حِينَ أَزْهَرَتِ الْمَسَافَةُ
كَانَ الْمَسَاءُ يُبَدِّلُ جِلْدَهُ،
وَالرِّيحُ تُخْفِي فِي ضَفَائِرِهَا الْجِهَاتْ ...
عَلَى حَافَّةِ الضَّوْءِ
شَيْءٌ يُشْبِهُ الْوَعْدَ الْقَدِيمْ،
وَشَيْءٌ يُشْبِهُ امْرَأَةً
أَفْلَتَتْ مِنْ ذَاكِرَةِ الْمَاءِ
كَيْ تُرْبِكَ الْيَابِسَهْ.
لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَوْعِدٌ،
لَكِنَّ النَّوَافِذَ كَانَتْ مَفْتُوحَةً
عَلَى ارْتِبَاكِ الْعَصَافِيرْ.
وَكَانَ فِي الْأُفُقِ وِشَاحٌ
تَجُرُّهُ يَدٌ خَفِيَّةٌ
مِنْ ضِفَّةِ الْحُلْمِ
إِلَى ضِفَّةِ الْمُسْتَحِيلْ.
يَا لِهَذَا الَّذِي يَحْدُثُ
حِينَ تَلْتَقِي الْجِهَاتُ دُونَ أَنْ تَتَلَامَسْ!
حِينَ يَفِيضُ الضَّوْءُ مِنْ شَقٍّ صَغِيرْ
فَتَنْبُتُ فِي عَتْمَةِ الرُّوحِ حَدَائِقُ لَا تُرَى.
وَلَمَّا انْحَنَى الْمَسَاءُ
عَلَى كَتِفِ الْحِكَايَةِ،
كَانَتْ فَرَاشَةٌ مِنْ نَارٍ
تُجَرِّبُ الطَّيَرَانَ دَاخِلَ وَرْدَةٍ.
ثُمَّ مَضَى كُلُّ شَيْءٍ...
وَبَقِيَ عَلَى حَافَّةِ اللَّحْظَةِ
عِطْرٌ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ،
وَبَابٌ مُوَارَبٌ
عَلَى جِهَةٍ لَمْ نَصِلْ إِلَيْهَا بَعْدُ.
فَبَعْضُ اللِّقَاءَاتِ لَا تَحْدُثُ بَيْنَ اثْنَيْنِ،
بَلْ بَيْنَ مَا كُنَّا عَلَيْهِ
وَمَا لَمْ نَجْرُؤْ بَعْدُ أَنْ نَكُونَهُ.
*****
بقلم ✍️ سليمان بن تملِّيسْت
جربة في 2026/10/30
الجمهوريّة التونسيّة
شكرا لكرم مروركم