صباحٌ نَدِيٌّ
صباحٌ نَدِيٌّ تضاهي
نسائمُهُ عبقَ الياسمين
وزهرَ القرنفلِ
ضوْءٌ كأنَّ عوالمَ أخرى
نعيشُ بها هدأةَ النورِ
جمهرةٌ لطيورٍ بتغريدِها
دائراتٌ على شجرِ البرتقال
تحسُّ جذورَ الثرى
تتراقصُ أغصانُها
تتدافعُ نحو الظهورِ
إلى جنةً حولها تَتنشَّقُ
روحَ الجمالِ
صباحٌ ندِيٌّ كأنّي بشحّات
مُنحدراً نحو سوسةَ رفقةَ
أبهى الغيومِ
تداعبُ رأسي حبيباتُها البارداتُ
تبعثرُني موجةُ الذكريات
أراني بها أتمثَّلُ
جوريةً رحلتْ رافقتي صباحاتُها
مدةً دهشتني بأكمامِها
تَتَبسمُ لي في صباحٍ نديٍّ
كوجهِ المليحةِ ( فوزٍ )
وقد ظلَّ ( عباس أحنف ) يلهجُ فيها
كجرحٍ بقلبي باقٍ
وآثارهُ تحتَ جفنٍ يلامسُ أهدابَها
صباحٌ إذا زحفتْ عرباتُ الضحى
نحوهُ لن يُكرَّرَ إلا بقدرةِ قادر
كأنّي أراهُ يزفُّ البشارةَ
يلقي السلامَ على كلِّ ما دبَّ
فوق ثرى أرضِنا
أراهُ يبدُّدُ عهداً
تفاقمَ في بؤسِهِ
وتفنَّنَ في شكلِ أغلالِهِ
يا لهذا الصباح
كما بلَّغتْني سارةُ عنهُ بحلمٍ
جلسْنا سوياً تظلِّلُنا سدرةٌ
في العراءِ
اختبأنا بها عن عيونِ البشر
كما كنتُ أحملُ كتْبيَ
أجتازُ باباً لسورِ المدينةِ
تسحرُني نقلاتُ خطَىً لبناتٍ صغارٍ كزغبِ القطا
عابراتٍ مساحةَ شارعِ شوّاف
نحو الدروسِ
وقد يتراءى لعينيَّ رتلٌ
من الخفراتِ الحِسانِ
يشعُّ البياضُ وراءَ العباءاتِ يلوينَ
عنقَ الرصيفِ إلى الثانوية
د. محفوظ فرج المدلل
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٦ م
٢٩ / ربيع الثاني / ١٤٤٨ هـ
شكرا لكرم مروركم