لا تحزني ..
فالليلُ مهما طال يرتجفُ انكساراً تحتَ سحر الفجرِ ..
وتلك العتمةُ الكبرى سوى مهدٍ لضوءٍ
يولِدُ العُذري ..
لا تستعجلي طيَّ الغَمام ففي ثنايا
الغيمِ أسرارُ الحياةِ ..
وفي ترانيمِ الدموعِ المورقاتِ ..
*****
حِكايتَنا،حكايةُ العشبِ الذي شقَّ المدى وتحدّى العادياتِ ..
كوني أيتها الروح كذاك الشجرِ يغسله الأسى ..
فيزدادُ شموخاً وثباتاً
يمنح الأرضَ من خُضراهُ إيماناً وبُعداً
يسقى بماءٍ فُراتا
الغد الأبيض ..
يأتي على مهلٍ كنسيمِ الصباح ...
يمحوَ مرارةَ الأيام
ويطوي في مرافئ الروحِ أحزانَ المساء .
. *****
الألمُ ليسَ عبثاً ..
هو المخاضُ الذي يكتبُ الإنسانَ إنسانيته كاملةً
وهو الصخرةُ التي يُصقل عليها جمرُ الإرادة ..
فلا استعجالَ لزوال الغمامة ..!
ولا ضجرَ من عتمةِ المَسير ..
فالبذور في عمق التُربة الصامِتة ..
لا تِتوارى ضَعفاً ..
بل تُهيّئ جذرها لتُعانق النور بيقينٍ أعمق ..
نحنُ كمن يعانق قدَره بوعيٍ وحبّ ..
*****
الشتاتُ القديمُ ليس إلا إعادة ترتيبٍ لخرائط الروح ..
ليولد الكيان من ركام الإِنكسار ..
أصفى، وأشدَّ تجذّراً في أرضِ وَاسِعَةُ الطَّيفِ وَالنَّغَم
*****
"أيها الأحبة ..
يا أرباب الحرفِ والمَدى ..
ليس الشعرُ إلا اتساعاً يُلغي المَسافات
ولا النغمُ إلا هَمساً يُرمّمُ ما انكسرَ في جدارِ الروح ..
حين تلتقي أطيافُ الفكرِ برنّةِ الوجدان نغدو أوسعَ من الأسى وأصدقَ من الحزن ..
*****
أنصِتوا لموسيقى الحُروف .
فهيَ العَتبةُ الكبرى التي نعبرُ منها من غفوةِ العفويةِ إلى صَحوِ الوعيِ المُتأمّل .
أتعلِمون ..!
الظلمةُ ليسَت عدواً للضوء
*****
كيفَ تَتشكلُ ملامحُ الفِجرِ الأصيل .؟
في الميزانِ الوجوديِّ
الألمُ ليس عبثاً ..
هو المخاضُ الذي يكتبُ الإنسانَ إنسانيته كاملةً ..
وهو الصَّخرةُ التي يُصقلُ عَليها جمرُ الإرادَة ..
*****
غيرَ أنَّ الوعيَ الصارمَ يُصبح بارداً ..
إن لم تُدفئه رأفةُ العاطفة ..
فيا رفقةَ الروح
دعِي لقلبكِ الرقيقِ حقَّه في الحنينِ
فالرِّقةُ ليسَت وهَناً
بل هي أصلُ الجمالِ الذي يرمّمُ ما انكسَر ..
*****
سأكونُ لكِ المرفأ حين تعصفُ الرِّيح
واليدَ التي تمتدُّ لتجمعَ ما شتّته الأسى
فَمهما أثقلتِ الأيامُ كاهلَكِ ..
هناك دائماً قلبٌ يرى فيكِ نداءَ الحياةِ
وينتظرُ ابتسامتكِ ليزهرَ في هذا الكَون أملٌ جَديد .
*****
واسعةٌ أنتِ.. كَطيفٍ يتجاوزُ ضيقَ المَدى
وعميقةٌ كَنَغَمٍ يترددُ في أروقةِ السكون
تتجمعُ في عَينيكِ ألوانُ الرَّجاء ..
ويتزنُ بوجودكِ إيقاعُ الفكرةِ حين تتوهُ في صمتِ الوجود ..
*****
وهكذا ..
تتسعُ الآفاقُ لمن يملكُ الوعيَ والمحبة .. وتنسابُ الألحانُ لتطردَ آخرَ فلولِ العتمة ..
فدمتم بوعيٍ يُميز الجمال وقلبٍ يفيضُ طيفاً ونغماً ..
د.عباس الجبوري
شكرا لكرم مروركم