رسالة ولدت ميّتة :
_ هو : لمن تكتب ! فلا الزمان زمان ولا المكان مكان ! ولا المرسَل إليه ظاهر!؟ ظهر جبنك في ساعة الإقدام ،مادامت كانت تلوّح بعينيها،وبسمتها سابقة يمنعها العرف الاجتماعي على الإفصاح،بل الاندفاع نحوك! وأنت متسمّر في مكانك تتوسّل الخجل أن يطلق لسانك ،ويسرّح يدك ،كأنّك كنت مربوطا بسحر وضع في جمجمة ميّت ،في جزيرة الواق واق،كم كانت تبدو جذله لاتسعها الفرحة عندما تراك ،لكن لم تكن تخاطب إلاّ ميّتا ،وليس فارس أحلامها .
_ أنا :لك الحق فيما قلت ،ولكن كنت أحبّها ولم تأت الفرصة لأفصح لها عن ذلك ،وجمالها جعلها شهية لأفراد كثيرين ،لهم حظوظ الفوز بها،وكنت أحسب نفسي فرخ طير مازال الزغب على جسمه ،ولم يظهر ريشه بعد ! لذلك فالمغامرة كانت طودا يدفعني للتواري عن الأنظار .
_ هو : كلها تبريرات ،لوفرضنا أنك تكتب رسالة الآن ماذا تقول؟ ومن يشفع لك فتأخرك لعقود ،لا يناقش! ولمن تكتب الرسالة !؟وصاحبتها توسّدت التربة من زماااان ! هي ذكريات ضبابية غطّى خطوطها النسيان ، تصلح لتوضع في المتحف،ستقرأها العنكبوت وتحافظ عليها بوشاحها ، لوحكت قصتك شهرزاد للملك شهريار،لبقي يردّدها حتى الصباح ولم يطلب حكاية أخرى،من شهرزاد التي سترتاح وتشكرك .
_ هو : كانت الفرصة في يد ممدودة ،وانتحرت لطول الانتظار ستتعذّب ! وتتعذّب لتذوق حلاوة الجمر،ويبقى لسانك رطبا يتحرّك وتكون خطيبا أمام الجمهور،سيمطرونك بالحجارة،ويقيمون عليك الحدّ ،حدّ التفريط في حماية العصفورة ،واترك خجلك يحميك من وخز الضمير ،أنت لست شهيدا ولا مجاهدا،بل حركيا خائنا بلغة الجزائريين
خنت قلبا مخلصا،ظنّ أنه وجد جدارا يتكئ عليه وخاب ظنّه،لا أريد أن أرى وجهك مرّة أخرى،ولا تكلمني عن الرسالة!
اذهب ستبتلعك الأرض وتطبق على ضلوعك !
_ أنا : لكن اسمعني ،لي عذري ،وليس صحيحا ما قلت بشأني ...أرجو لا تتركني..لا تتركني...!
ويسمع الصدى يردّد صيحته وتموت الرغبة التي لم تولد.
الكاتب الجزائري: عبد العزيز عميمر
.
شكرا لكرم مروركم