اعتذار
حسن فرحان
أيا صُبحَ المباهج ما دهاكا
إذا أبصرتني تُخفي سناكا
ويا محلاك في لَعِبٍ بروحي
فداكَ الرُّوحُ والدُّنيا فِداكا
فأهدِر كيف شئت حياةَ صَبٍّ
وقلبي لن يرى إلَّا ملاكا
سُهادي فيك مرضاةً لربِّي
ولا يؤتي رضاه سوى رضاكا
سباني البؤس قد يَبِسَت شفاهي
أذِقها اسماً يطيرُ لَهُ فتاكا
أتُطلِقُ مَن أسَرتَ فسوف تقضي
عليه إذا قَضَيتَ له انفكاكا
حنانيك اعفُ عنه ولا تُمِتهُ
ولا تُسقِطهُ مِن أعلَى حَلاكا
وليس على احتمال الموت يقوى
مَن احتملته للدُّنيا يداكا
ولا فردوس إن جافيت طيراً
وأوَّلُ ما رأى الدُّنيا رآكا
أساريرَ المُحيَّا كُنتِ مأوىً
لهائمك الذي عشق الشِّراكا
ومنذ أذقتِهِ الحِرمانَ قلبٌ
تزيد له مخاوفه ارتباكا
تعيشُ عليه غيلان اللَّيالي
وأعشاش لِمَهلَكَةٍ هُناكا
تلَمَّسَ مَوْئلاً لم يلق إلَّا
فخاخاً واختطافاً واعتراكا
يُعاني وحده ظُلُمات لَحدٍ
وتلك حياةُ مُفتَقِدٍ حماكا
وهذا الكون مهما جَدَّ يبغي
مِن القلب امتحاءك ما محاكا
أعدني مِن حضيض الموت حيَّاً
مَلِيكاَ في العُلا دعني أراكا
أتُسلِمُ فحصَةَ الخدَّين حُزناً
أعِدها وامنح الأفراح فاكا
يُعاتبني بلا رفقٍ فؤادي
ويلثمُ نادِماً حبواً خُطاكا
أتغرس في مُداويك المآسي
ولم يَقبل لمهجته سواكا
ألَم تَكُ فَرخَ دَوْحَتِهِ زماناً
على أثمارها بِكراً رباكا
فكُنتَ له أبا لَهَبٍ بكُفرٍ
فإن لم تُرضهِ تَبَّت يداكا
شكرا لكرم مروركم