مرآةُ الصَّمت
يَدٌ في جَوفِ الظَّلام،
تَتَلَمَّسُ جُدرانَ الوُجود
أَضَعُ رَأسي على صَدرِكِ، يا أيَّتُها الأَرض!
وأُصَلّي لِاستِكانَةِ ذلِك القَلبِ الخَفِيّ،
الذي يَنبِضُ مَعصورًا تَحتَ أقدامِنا
يَسأَلُ النّاس:
مَتى يَندُفُ السَّماءُ قُطنَهُ الأَبيض؟
ومَتى يَشُقُّ الضَّوءُ حِجابَ الظَّلماء؟
لكِنَّ أحَدًا لا يَجثو ليَطرَحَ السُّؤالَ الحَقيقِيّ:
ما الرّيحُ، إن لَم تَكُن أَنفاسَ الكَونِ الشَّارِدَة؟
ولِماذا يَهطِلُ المَاءُ على هَيئَةِ مَطَر؟
أَيُريدُ أن يَبكي،
أم يَغسِلَ الأَرضَ مِن رَينِ النِّسيان؟
أَنا وغَرسَةٌ غَضَّة،
نَنبُتُ في التُّربةِ ذاتِها؛
هيَ تَتَكَلَّمُ بالصَّمت،
وأَنا بال كَلِماتِ ألوذُ بالصَّمت
كِلانا رِسالَتانِ لَم تُقرَآ مِن سِفرِ الكَون،
كُتِبَتا بِلُغَةِ الأَرياحِ ذاتِها،
ولا يَفكُّ شِفراتِهِما سِوى المَوت
الظَّلامُ هُوَ رَحِمُنا الأَوَّلُ ومَوطِنُنا؛
والنُّجومُ...
ما هيَ إلا ثُقوبٌ في سَقفِ هذا السِّجنِ المَبهور،
نَرنُو مِن خِلالِها إلى اللاحُدود
الحَياةُ والمَوت،
وَجَهانِ لِعُملَةِ الزَّمَنِ المَذبوح
لِماذا جِئنا؟
بَينَما المَوتُ يُخلَقُ مِن نَسَماتِ الرّيحِ ذاتِها،
التي وَهَبَتنا الحَياةَ مِن قَبل؟
أَعتَنِقُ شَجَرَةً،
فأَحُسُّ بدَوَرانِ الدَّمِ في عُروقِ جذورِها؛
هيَ الأُخرى تَسأَلُ مِثلي،
لا تَتلَقّى جَوابًا،
فَتُضطَرُّ لِرَفعِ أَغصانِها نَحو السَّماء،
تَمُدُّ يَدَها إلى سِرٍّ لا يَنتَهي
شكرا لكرم مروركم