طِفْلُ الشَّوْقِ
حِينَ يَأْتِي الْخَرِيفُ
يَخْرُجُ شَوْقِي مِنْ مَخْبَئِهِ...
صَغِيرًا،
مُبَلَّلَ الْخُطَى،
يُمْسِكُ بِطَرَفِ ظِلِّي
كُلَّمَا اتَّسَعَ الطَّرِيقُ.
لَا يَسْأَلُ شَيْئًا.
يَمْشِي.
وَأَمْشِي.
كُلَّمَا هَبَّتِ الرِّيحُ
اقْتَرَبَ أَكْثَرْ،
وَكُلَّمَا اشْتَدَّ الْمَطَرْ
أَخْفَى وَجْهَهُ فِي صَدْرِي.
حَتَّى جَاءَ سِبْتَمْبَرُ
بِمَطَرِهِ الطَّوِيلْ.
مَشَيْنَا تَحْتَهُ
دُونَ مِظَلَّةٍ.
فِي الْبِدَايَةِ
كُنْتُ أَحْمِلُهُ...
ثُمَّ خَفَّ فِي يَدِي
شَيْئًا فَشَيْئًا.
وَفِي الطَّرِيقِ
سَمِعْنَا صَوْتَ نَافِذَةٍ تُغْلَقُ.
الْتَفَتُّ إِلَيْهِ...
كَانَ قَدْ سَبَقَنِي بِخُطْوَتَيْنِ.
لَمْ يُنَادِنِي.
مَشَى فَقَطْ.
وَحِينَ بَلَغْنَا آخِرَ الشَّارِعِ
تَوَقَّفَ تَحْتَ الضَّوْءِ،
نَفَضَ الْمَاءَ عَنْ كَتِفَيْهِ،
وَمَضَى.
بَقِيتُ لَحْظَةً
أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ قَدَمَيْهِ
فِي الْمَاءِ.
كَانَ الْمَطَرُ
يَمْحُو الْأَثَرَ بِبُطْءٍ.
رَفَعْتُ رَأْسِي.
فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى
كَانَ الصَّبَاحُ
يَفْتَحُ نَافِذَةً وَاحِدَةً.
مَشَيْتُ نَحْوَهَا...
وَكَانَ ثَمَّةَ شَيْءٌ
يُشْبِهُ الِانْتِظَارَ.
*****
بِقَلَمِ ✍️ سُلَيْمَانَ بْنِ تَمَلِّيستْ
جَرْبَة، فِي 2026/09/28
الجُمهُورِيّةُ التُونِسِيّةُ
شكرا لكرم مروركم