لا أزالُ أُشبهُ نفسي
لا أزالُ أُشبهُ نفسي،
لا أزالُ كما في الأمسِ،
لا جديدًا في الأفقِ يلوحُ،
سوى أكوامٍ من جروحٍ.
هيَ الدنيا منذُ الأزلِ،
نحنُ فيها ربيعٌ قد ذَبُلَ،
ونجمٌ بلا سماءٍ أَفَلَ،
لا تخفْ إن واجهتني،
فأنا ظلٌّ كادَ أن ينحني،
وبقايا لرائحةِ خشبٍ تفوحُ.
أيُّها الغدُ، مُدَّ ذراعيكَ نحوي،
فذراعايَ ممدودتانِ منذُ القدمِ،
عَلامَ خلفَ أسواري تحتمي؟
فأسواري مرايا من زجاجٍ مُحطَّمٍ،
وريحُ الخريفِ بي تطيحُ.
أَلَا ليتَ ليلًا منّي لا ينجلي،
فالصبحُ أضحى بقايا
لدمعِ المُقَلِ،
هوَ الليلُ، يا نفسي،
ملاذًا للسُّهَّدِ،
تلتئمُ فيه بقايا الجروحِ،
ومزارًا تزورُهُ الخطيئاتُ،
فتحجُّ طهارةً،
في ثناياه ترتمي.
ما لهذهِ القلوبِ
تخفقُ وَجِلَةً؟
أتنطقُ الأحجارُ
بعدَ صمتٍ مُطبِقِ؟
لا أزالُ أُشبهُ نفسي،
فهذهِ أشيائي ومقتنياتي،
وتلكَ من حولي
كلُّ خطواتي.
لا يبدو اليومُ غريبًا،
فهوَ أمسٌ من أيّاميَ الماضياتِ.
محمد العبودي
شكرا لكرم مروركم