منْ مجموعتي الثالثةِ (أزهارٌ بعدَ الربيعِ)
هذيانٌ الشوقِ
لولا الحياءُ وخشيةُ الحرمانِ
لأبحتُ سراً خافيَ الأحزانِ
وذرفتُ دمعاً ما جرى في محنتي
خوفَ الوشاةِ وشامتٍِ فرحانِ
واقولُ أسبابَ الفراقِ ولوعتي
علناً وفي أشعاري والهذيانِ
لكنَّما أخشاهُ سمعةَ عاشقٍ
يهوى بصمتٍ طالبَ الكتمانِ
حبسَ المشاعرَ عنْ عيونِ عذولِهِ
وأشارَ همساً مسمعَ الوجدانِ
يخشى عليها منْ رموشِ عيونِهِ
ومنَ النسيمِ إذا سرى والجانِ
قدْ كانَ ظلاً دائماً عنْ شمسِها
وكذاكَ منْ خوفٍ حمىً لأمانِ
لا تثنهِ العقباتُ منْ لومٍ ومنْ
قدْحِ العذولِ وحاسدِ الاقرانِ
حفظَ المودةَ حاضراً أو غائباً
إنْ عاشَ في صفوٍ وفي حرمانِ
يرضاهُ في كلِّ الظروفِ وصبرُهُ
قدْ جاوزَ المعروفَ بالإحسانِ
يعطي لها الأعذارَ دونَ عتابِها
إنْ أفرطتْ بالبعدِ والهجرانِ
وإذا أتتْ بعدَ الفراقِ بدربِها
سأقولُ عادتْ للهوى وحناني
شكرا لكرم مروركم