النافذة رقم 4
في مدينةٍ تُغلق نوافذها بإحكام، وُلد الناس لا يعرفون لون السماء.
كان القانون واضحًا:
"كل نافذة تُفتح، تُغلق إلى الأبد... وصاحبها يُنسى."
عاشت "بسمة" في الطابق الرابع، نافذتها الرابعة في الممر الرابع، منذ ولادتها وهي تسمع صوت الأوامر، لا ضوء.
كانت النوافذ أشبه بالأساطير، يتحدّث عنها الكبار كأنهم يخجلون من اشتياقهم لها.
في ليلةٍ هادئة، انقطعت الكهرباء عن المبنى.
تسلّلت يدٌ من الظلام نحو النافذة رقم 4… يدٌ تعرف كيف يُفتح القفل الصدئ.
وللمرة الأولى، شعرت "بسمة" بنسمةٍ لا تأتي من مكيّف، ولا من مروحة… بل من العالم.
رأت السماء.
ليست زرقاء فقط، بل ممتلئة بنجومٍ لم ترها الكتب، وسكونٍ يصرخ بالحريّة.
في تلك اللحظة، لم تخف.
بل بكت، وضحكت، وتنفّست عمرًا لم تعشه بعد.
في الصباح، انتشر الخبر:
"النافذة رقم 4 فُتحت ليلاً."
تحقّق الحراس من الطابق… لم يجدوا أحدًا.
الغرفة خالية.
والنافذة لا تزال مفتوحة.
منذ ذلك اليوم، كل من يسكن الطابق الرابع يسمع في الليل صوت نداءٍ خافت:
"افتحوا نوافذكم... فالهواء لا يعاقب، بل يحيي."
ومن حينها، بات القانون هشًّا.
الناس لا يذكرون "بسمة"،
لكن كلّ من رأى نافذتها المفتوحة…
يبتسم.
توكّل محمد /بسمة/
شكرا لكرم مروركم