صدى الحروف الضائعة
جعفر الجعفر
أحياناً.. تُلحّ عليَّ الكتابة،
كتابٌ في داخلي يصرخُ بي،
لكنّه خجولٌ، أو أبكمُ، أو ربما يُرهبهُ المدى،
يكتفي بإيماءاتٍ باهتةٍ وظلالٍ مبعثرة.
أوصدُ أبواب العقل في لحظةِ ذهول،
أتوسّلُ بالقلمِ أنْ يفكّ شفرةَ صمتي،
لكنهُ يرقبُ جرحاً يقطرُ وجعاً،
أو إرهاصاتِ زمنٍ لا يرحم،
أو كذبةً تنهشُ الروح،
أو فكرةً غافيةً تحت ركام الماضي.
استنطقتُ الزوايا، والجدران، والأشياء المنسية،
سألتُها جميعاً: ماذا أكتب؟
فأدركتُ -والحقُّ مُرٌّ- أني ما زلتُ أتعلّم،
لمن أكتب؟ والغبارُ قد كفّنَ وجهَ الغلاف،
والجائعُ لا يشبعُ من رغيفِ الكلمات.
كيف أكتب.. والعيونُ مرافئُ لدموعِ اليتامى؟
والأحلامُ وُئدت في "وادي السلام"؟
لمن أبيعُ بضاعتي من الكلام؟
والناسُ من فَرْطِ الأسى قد تجرّدوا..
والفعلُ ضلَّ مَقامهُ..
والسطورُ ابتلعها دجى الظلام.
لكنني.. ورغم انكسار الضوء،
سأخطُّ للسلامِ آية، وللحبِّ ميثاقاً،
وسأكسرُ هذا القلم..
إنْ تراخى يوماً عن نصرةِ الحقِّ أو نام.
شكرا لكرم مروركم