مراثي الطريق
كان يمشي في الأزقة كأنّه يحمل خرابا داخليا لا يراه أحد.
كلُّ حجرٍ يعثر عليه يتحوّل في يده إلى مرثية، وكلُّ نافذةٍ مغلقة تُذكّره بأنّ العالم يتقن الغياب أكثر من البقاء.
لم يكن يخاف الموت، بل ذلك الفراغ الذي يتركه الإنسان خلفه، كرسيا بلا ظل، وصوتا يذوب في آخر الممرات.
في الليالي الطويلة، كان يكتب أسماءه القديمة على الورق، صباح، صبح، صباحي صبحي...
ثم يمحوها، كأنّه يتدرّب على الاختفاء.
وحين ضاقت به الجهات، رفع قلبه مثل صلاةٍ أخيرة وقال،
اجمعوا هذا التعب كلّه، وادفنوه بعيدا في غابة النسيان…
لعلّ قصائدي تجد هناك حياة أخرى..
وادي حجارة —
بين مرثيةٍ وأخرى
يتعثّر ظلّي
اللوحة من رسوماتي
شكرا لكرم مروركم