( على العهد)
إني على العهدِ ما حرّقتِ أنفاسي
فكلُّ ذكرى رواها فيضُ إحساسِ
وكلُّ حرفٍ لهُ في الشعرِ منقبةٌ
لا زالَ يشكو خبايا قلبِكِ القاسي
مَن لي وهجرُكِ فتاكٌ بأروقَتي
لم يبقِ لي مهرباً من شيبةِ الراسِ
حتى غدوتُ وهذا الجسمُ يلفظني
لا قلبَ لا روحَ إني لستُ كالناسِ
مضيَّعٌ بين ما تبدي السنونُ وما
تُخفي فما الأمرُ إلا بعضُ أنكاسِ
وتستطيبُ على الأيّامِ قافيتي
من عبرةِ الوجدِ فيضاً مُترعَ الكاسِ
آمنتُ بالحبِّ حتى قد برى جسدي
من أينَ للقفرِ من زرعٍ ومغراسِ
فلم أنلْ غيرَ أن أشقى بحرقتهِ
ما عافَ لي غيرَ أسقامي وقِرطاسي
ولليراعِ ذهولٌ في تشرُّدِهِ
فنبضةُ الحرفِ منهُ قرعُ أَجراسِ
تستحلبُ الغيثَ أنداءً معطرةً
فللمدادِ فيوضاتٌ بكُرّاسي
وللكراريس تاريخ لتشهده
من الجراحات شعّت مثلما الماسِ
عوجي على القلبِ طَيفاً تستكينُ له
روحي لتأمَنَ مِنْ ظَنٍّ ووسواسِ
فأنتِ أنتِ وهذا البينُ فرَّقَنا
أشكو وتَشكينَ فجّاً بينَ أقواسِ
يا حظ قلبيَ في كأسٍ وشاربهِ
أنا المُعَنّى وفي عينيك قدّاسي
وفي هواك طقوسي كلها أختُزِلتْ
ودونهُ ليسَ من روحٍ وأنفاسِ
ويحَ الأَماني وقد ضاقَ الزمانُ بها
خلفَ المتاريسِ تبلى دونَ حرّاسِ
-------------
جاسم الطائي
شكرا لكرم مروركم