صَحِبْتُ النَّاسَ أَيَّاماً وَدَهْرَا
وَعَاشَرْتُ الْبَرِيَّةَ فِي طَوَافِي
رَأَيْتُ النَّاسَ وَالْأَصْحَابَ شَتَّى
كَأَنوَاعِ النّبَاتِ عَلَى الْضّفِافِ
فَكَمْ وَجْهٍ كَزَهرِ الرَّوْضِ حُسنًا
وَفِي طَيَّاتِهِ سُمُّ الزُّعَافِ
فَلَا يَخْدَعْكَ بَهْرَجُ كُلِّ وَجْهٍ
فَكَمْ قُبْحٍ تَوَارَى فِي الْغِلَافِ
فدَعْ عَنْكَ الظَّوَاهِرَ وَاستَبِنهُم
وَلَا تَعْجَلْ بِوُدٍّ أَوْ تَصَافِ
فكَمْ مِنْ خِلِّ مَصْلَحَةٍ تَرَاءَى
فَإِنْ نَالَ الْمُنَى أَبْدَى التَّجَافِي
يَسِيرُ مَعَ الْمُنَى حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ
وَيَنْكُصُ إِنْ جَنَى وَردَ الْقِطَافِ
فَلَيْسَ الْوُدُّ فِي رَغَدٍ وَسِلْمٍ
وَلَكِنْ فِي النَّوَائِبِ وَالْعِجَافِ
إِذَا عَصَفَتْ بِكَ الْأَيَّامُ يَوماً
رَأَيْتَ ثَبَاتَهُ دَونَ ارتِجَافِ
وخَيْرُ الصَّحْبِ مَنْ يَرعَى وِدَاداً
إِذَا مَـــا اشْتَدَّ مَوْجٌ لِلخِلَافِ
فَصَاحِبْ مَنْ سَمَا نَسَبًا وَدِينًا
تَقِيّ النّفسِ مَحْمُودَ الْعَفَافِ
لِأَنَّ الْأَصْـــلَ تَرْدَعُهُ الْمَبَادِي
وَدِينُ الْمَرْءِ يَصلِحُ كُلّ جَافِ
بقلمي عبدالحبيب محمد
شكرا لكرم مروركم