هايبون
سماءٌ مستعارة
في الغربة لا شيء آمن، تتنقّل خطانا من رصيف إلى رصيف كأن الأرض تُسحب من تحت أقدامنا ببطء.
الدقائق بلا لون،
والوقت كتلة زجاجية شفافة لا تمسكها اليد. نوقد صحائف قديمة على هامش الطرقات، لعلّ وهجها يرسم لنا شكل وطن في سماءٍ لا تخصّنا.
سماءٌ مستعارة —
رمادُ الأوراق
يضيء وجوهنا
قوافلي ظمأى،
في عينيكِ وحدهما ترتفع ينابيع العواصم التي عبرناها ولم نسكنها،
كلما حاولنا إكمال الحديث باغتنا غبار السنوات،
تغيّرت وجوهنا حتى صرنا نُعرَف بأصواتنا لا بملامحنا، وصار الغناء شجيا كأنه يخرج من بين أضلاع محترقة.
طريقك ،
تسحب الأرض من
تحت قدمي
أمشي وراء دخان لا مصدر له، في شوارع منسيّة تتذكّر أسماءنا أكثر مما نتذكرها.
أُسابق الريح كأنها تحمل بقية العمر،
وبجانبي ظلّي يهمس بحزنٍ لا يخص أحدا،
كان الوطن عميقا بعيدا…
ومع ذلك يصل صوته كأغنية تأتي من قاع بئر.
وطنٌ بعيد —
كلما ابتعدتُ
اقترب الصوت
هذا الصباح جمعتُ فرشاتي وألواني وكلّ ما تبقّى لي من أشياء.
أمامي لوحة زرقاء بصمت القواقع المفتوحة، والموج يدسّ فيها ذكريات النوارس كما لو أنه يخبّئ البحر داخل قشرة صغيرة. أراقب اللون وهو ينتشر ببطء، فأشعر أن قلبي نفسه يتحوّل إلى مساحة زرقاء قابلة للمحو.
قشرة صدفة،
صوت البحر ينز
من ثقب
أصمتُ حين أفتح للريح صوتي.
عندها فقط تمتلئ دفاتري بكلمات لا أتذكّر أنني كتبتها.
تمتدّ القوافي كأقدام خفية، ويجيء الطريق إليّ بدل أن أذهب إليه، حاملا وجوها تظهر وتختفي . أقبض يدي دون وعي، أجد فيها حفنة تراب، دافئة كأنها كانت قبل لحظة جزءا من جسدٍ حي.
حفنةُ تراب —
كلُّ الطرق
تنتهي هنا
صباح الابراهيم من العراق
شكرا لكرم مروركم