الحزن الرابض بين النهرين
كنتِ رحيقاً مكتوماً باركَهُ الربُّ
وأهداهُ لسومر منذُ ملايين سنينٍ ضوئية
منذُ الحزنِ الرابضِ بين النهرين
على من غابوا
قرباناً للنخلِ السامقِ
في ( بدرة ) تأوي تحتَ ذراهُ
ملكاتُ الحسن
وتنامُ كما ( برقة ) يغسلُها المطرُ النورانيُّ
وتلبسُ ثوبَ عرائس بابل
حينَ يميلُ الجسرُ على وقع خطاهنَّ الملكية
أقول ( لأداپا ) قَطِّعْ أجنحةَ الريحِ
الشرقيةِ والغربية
حتى لا ينفلتَ الزورقُ في مجرى
مكحول
وأفقدُ صيدي وهيَ قريبٌ مني
لا تحرمْني من رِقّةِ طلعتِها
القزحية
أمهلْني
أركضْ عبرَ الساحل
كفَّاً في كفٍّ تحت رذاذِ المطر
النيساني
أمهلني ألْثُمْها من ضفةِ الشرق
إلى مغربها
فصبايا ( الكحلاء )
يراودهنَّ السمكُ العائمُ
تحت البردي
فينفرنَ تباعاً يتشّهّى الوردُ الجوريُّ
أناملهن
ويهتزُّ جنى الرمان على وقع
خطاهن
وحين يمررنَ بأطراف الشعر
على الماء يرتجفُ الفيروزُ بأعماق
النهر
يحلمُ أن يغفوَ في طياتِ ملابسهنَّ
لينعمَ في سُحْنَتِهنَّ الآشورية
ما أبهى تربتَكَ الخمرية
يا نورَ العين
كل تمنٍّ لا يجدي لكني أحلمُ
أن أتماهى فيك
على طول الأزمان
أتناسلُ نبتةَ حناءٍ
أو نورسةٍ
ليس تفارقُ دجلة
أو واحدة من بعض فسائل برحي
تتغذّى من فرطِ حنانك
لا أقوى يا ماءَ العينِ أفارق هذا العَبَقَ
النافحَ في عمق شراييني
لا أقوى أن تبعدَني الغربةُ
عن نجواكِ
وعن فتنتكِ السامرائية
محفوظ فرج المدلل
شكرا لكرم مروركم