أدمى أميمة في الرجلين خلخالُ
وثغــرها باسـمٌ بالشـهـــد هطـالُ
كأنهـا من بنات الحور ثاويةٌ
على الأريكة لا عمٌّ ولا خالُ
فريدة في ذرا العلياء ساطعة
بين الغمام بثوب العز تختالُ
ومجدها من عرى قحطانَ تصنعه
ويكرب العرب في الآفاق ينثال
وأصلها في جذور الدهر مرتعه
تاريخه ضاربٌ والعمر آجالُ
من عهد نوح تماهت في الدنا شرفاً
لم يثنها الخطب والآلام تنهالُ
ولم تَدُر حولها في الكون دائرة
إلا ومزقها صيدٌ وأقيالُ
ما استسلمت للعدا مقدار أنملة
كلا ولا ساسها وغدٌ وأغلالُ
ولا غزا أرضها غاز ولا همجٌ
ولا رماها بقوس النبل نبّالُ
إلا تحطّمَ وارتاعت فرائسه
كما تحطم فوق الصخر صلصالُ
وعاصرتها حضارات وقد أفلت
نجومهن وضاع الجاه والمالُ
بادت وأهملها التاريخ وانطمرت
كأنها طلل عافته أطلالُ
كأنها لم تكن في الكون ظاهرةٌ
في ظلها أممٌ سادت وأشبالُ
أتت عليها صروفُ الدهر فانسحقت
تلك الربا ورثاها الدهر والحالُ
وحوزة اليمن الميمون تكلؤها
عناية الله لا رجسٌ وتمثالُ
والأُسد حول العرين الفذ رابضةٌ
يخشى ابتساماتها في الحرب أبطالُ
حرفي وحبي وألحاني أبعثرها
شوقاً يترجمه نايٌ وموّالُ
يُصغي له الدهر والأنسام تنشره
صدىً تردده في الكون أجيالُ
عيسى دعموق الأشول
شكرا لكرم مروركم