بين غيابهم ووجعِنا.. حكاياتٌ لا تُروى، وقصائدُ لا تنتهي.
أَخَانَكَ الصَّبْرُ إِذْ بَانُوا وَإِذْ رَحَلُوا
أَمْ هَيَّجَ الوَجْدَ جرحٌ لَيْسَ يَنْدَمِلُ
أَلْقَتْ عَلَيْكَ اللَّيالي ثِقْلَ وَحشَتِها
فَمَا لِفَجْرِكَ مِنْ بَعْدِ النَّوَى أَمَلُ
حَمَلْتَ نَعشَكَ في جَنْبَيْكَ مُمْتَطِياً
رِيحَ الأَسَى حَيْثُ لَا شَمْسٌ وَلَا طَفَلُ
تُخفي من الحزنِ ما لو باحَ مِرجَلُهُ
لذابَ في كَمَدٍ من هولهِ الجَبَلُ
تَمُرُّ بِالدَّارِ لا صَوْتٌ يُطَمْئِنُهَا
وَالصَّمْتُ في جَنَباتِ الدَّارِ يَعتَمِلُ
كَأَنَّ جُدْرَانَهَا تَسْتَلُّ أَوْرِدَتِي
وَكُلُّ زَاوِيَةٍ لِلْمَوْتِ تَبْتَهِلُ
يَا غُرْبَةَ الرُّوحِ لَا الأَهْلُونَ مَرجِعُهُمْ
يُرْجَى وَلَا زَمَنُ الأَفْرَاحِ مُتَّصِلُ
أَيْنَ الذينَ اسْتَحَالُوا في المَدَى شُهُباً
غابوا وما عُرِفَتْ في إِثْرِهِمْ سُبُلُ
ماتوا فماتَ مذاقُ العيشِ بَعدَهُموا
والعُمرُ أصبحَ ذنباً ليسَ يُحتَمَلُ
يَسْتَوْحِشُ الزَّادُ فِي أَفْوَاهِنَا غُصَصاً
فَمَا لِطَاعِمِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ قِبَلُ
جَفَّ الكَلَامُ وَفَاضَ الدَّمْعُ مِنْ كَمَدٍ
وَاسْتَحْكَمَ اليَأْسُ لَا صَبرٌ وَلَا حِيَلُ
أَقُولُ صَبراً وَفِي الأَعمَاقِ مَعركةٌ
مَيدَانُها أَضْلُعي وَالفارِسُ الأَجَلُ
لَو يَعْلَمُ المَوْتُ مَا أَبقَى لَنَا لَبَكَى
مِنْ حَالِنا حِينَ حَالَ البَيْنُ وَالجَلَلُ
أستغفرُ اللهَ ضاقَ الكونُ أجمَعُهُ
حتىٰ كأنَّ فضاءَ اللهِ يَنْقَفِل
إِنِّي رَأَيْتُ حَيَاتِي بَعْدَهُمْ طَلَلاً
يَمْشِي عَلَى طَلَلٍ يَهْفُو لَهُ طَلَلُ
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الذِّكْرَى بِمَنْزِلَةٍ
مِنَ الجَحِيمِ لَهَا فِي خَافِقِي نُزُلُ
أَسْرَجْتُ خيلَ الأسىٰ في لَيلِ ذاكرتي
فَمَا استَرَاحَتْ ولا أَوْدَى بِها الكَلَلُ
أَمْضي أُفتِّشُ في الذِّكْرَى وعالَمِها
عَن طَيفِ مَن رحَلوا والقلبُ يَشتَعِلُ
أرَى الوُجُوهَ فَلا ألْقَى مَلامِحَهُمْ
كَأَنَّ كُلَّ مَرَايَا الرُّوحِ تَنْسَحِلُ
أَمشي وفي جُثَّتي رُوحٌ مُعذبةٌ
تُساءِلُ الصَمتَ عَلَّ الصَمتَ يَمْتَثِلُ
أستَنطِقُ الدارَ والجُدرانَ صُورَتَهُم
فَيَرجِعُ الصَّوتُ مَبْحُوْحاً... لقَدْ رَحَلوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
# عبد العزيز السروري.
شكرا لكرم مروركم