يَمَنِي وَأَرْضِي
ـــــــــــــــــــ
يَا جَنَّةً منهَا استَقَيتُ مَوَارِدِي
إِنّي بِحُبِّكِ قَدْ كَتَبْتُ قَصَائِدِي
إِنِّي أَرَى فِيكِ الْغَرَامَ عِبَادَةً
فَرْضًا وَنَفْلًا مِن صَمِيمِ عَقَائِدِي
أَبْكَتْ مَآسِيكِ الْعِظَامُ مَحَاجِرِي
وَالْآهُ فِي صَدْرِي كَبَرْقٍ رَاعِدِ
يَمَنِي وَأَرْضِي سَوْفَ تبْقَى شَامِخًا
فِي ذُرْوَةِ الْمَجْدِ الطَّرِيفِ التَّالِدِ
سَيَعُودُ فَصْلٌ مِنْ رَبِيعِكِ مُشْرِقًا
سَيَزُولُ عَنَّا كُلُّ لَيْلٍ بَارِدِ
سَتَعُودُ يَا يَمَنَ الْعُرُوبَةِ مَوْطِنًا
ضَمَّ الْجَمِيعَ عَلَى تُرَابٍ وَاحِدِ
سَنَضُمُّ أَشْتَاتَ الْبِلَادِ بِأَسْرِهَا
وَنَدُوسُ أَرْتَالَ الْحَسُودِ الْحَاقِدِ
أَبْنَاءُ قَوْمِي لِلْبِنَاءِ تَفَرَّغُوا
لَا تَسْمَعُوا صَوْتَ الضَّلَالِ الْفَاسِدِ
هَيَّا بَنِي قَحْطَانَ هَذِي أَرْضُكُمْ
رُصُّوا الصُّفُوفَ بِوَثْبَةِ الْمُتَعَاهِدِ
لَا مَجْدَ يُبْنَى بِالتَّشَرْذُمِ وَالْهَوَى
بَلْ يَنْزَوِي مِثْلَ الْجَرِيحِ الْمَائِدِ
يَكْفِي فَقَدْ شَكَتِ الدُّرُوبُ دِمَاءَنَا
وَالْحُلْمُ أَصْبَحَ كَالْرّمَادِ النّافِدِ
وَتَطَاوَلَ الْحِقْدُ الْجَبَانُ بِأَرْضِنَا
وَالْكُلُّ بَيْنَ مُدَاهِنٍ أَوْ هَامِد
لَا تَتْرُكُوا الْأَحْقَادَ تَحْرِقُ زَهْرَنَا
لَا تَتْبَعُوا دَرْبَ الْعَمِيلِ الْمَارِدِ
لَا تَتْرُكُوا الدَّيُّوثَ يَشْرِي أَرْضَنَا
بَخْسًا بِلَا ثَمَنٍ بِسُوقٍ كَاسِدِ
لَا يَزْدَهِي وَطَنٌ بِغَيْرِ تَكَاتُفٍ
بِالْوُدِّ يَجْمَعُ كُلَّ فِكْرٍ شَارِدِ
هَيَّا ازْرَعُوا فِي الْأَرْضِ بَذْرَ كَرَامَةٍ
تُؤْتِي الثِّمَارَ لِكُلِّ جِيلٍ صَاعِدِ
كَيْ يُكْتَبَ التَّارِيخُ حَقًّا أَنَّنَا
نَأْبَى الْخُضُوعَ لِكُلِّ فَسْلٍ وَافِدِ
وَنَخُطُّ فَوْقَ الشَّمْسِ أَمجَاداً لَنَا
تَبقَى لَنَا فَوقَ الزّمَانِ كَشَاهِدِ
بقلمي: عبد الحبيب محمد
شكرا لكرم مروركم