بين المرايا
بين المرايا أمرّ خفيفةً كفكرةٍ لم تكتمل،
أجرّ خلفي ظلال امرأةٍ كانتني… وربما لم أعدها.
كل مرآة تمنحني وجهًا مؤقتًا،
وجهًا يلمع بالثقة حينًا،
ويرتعش حين يلمسه الحنين.
أراقبني وأنا أتعلم كيف أرتّب هشاشتي
كما ترتّب النساءُ ضفائر الصباح،
أخبّئ بعض الانكسارات خلف ابتسامةٍ مهذّبة،
وأترك بعضها يتدلّى
كي لا أنسى أنني بشر…
وأن القلب، مهما تجمّل،
يبقى طريًّا كزهرةٍ ترفض الترويض.
في مرآةٍ أرى فتاةً
كانت تصدّق أن الحب وطن،
وفي أخرى أرى امرأة
تعلّمت أن تكون وطنها حين ضاقت الخرائط.
ألمس الزجاج فأشعر بأن المسافة بيني وبيني
أطول من العمر أحيانًا.
أنا ابنة التحوّلات،
أبدّل وجهي كما تبدّل الفصول فساتينها،
لا لأنني أضيع،
بل لأنني أبحث عن نسختي التي تشبه قلبي أكثر.
أتعلم أن أتصالح مع التجاعيد الخفيّة
التي يرسمها التعب حول روحي،
وأمنحها حقّها في البقاء
كشواهد على أنني عشت… وأحببت… ونجوت.
بين المرايا لا أفتّش عن الجمال،
بل عن امرأةٍ تشبه صوتي حين أبكي بصمت،
تشبهني حين أنهض من خيبتي
وأرتّب فوضاي بكبرياءٍ أنثويٍّ ناعم.
وحين أغادر المرايا،
أحملني معي أخفَّ قليلًا،
وأصدق أن المرأة التي تصالح انعكاسها
لا يكسرها العالم…
مهما تكاثر الزجاج حولها.
# توكل
شكرا لكرم مروركم