تساؤلات روحانية
لم أَدرِ أَيُّ اتجاهٍ سلكتُ
فالريحُ لم تعبُرنِي
كتبتنِي حرفًا حرفًا
على سبُّورة الضَّبابِ
كلما هبَّت تلكَ النَّسمةُ
تساقطت من أَكمامِهَا
أَصداءُ الماضِي
تعثرت في درجِ المسافَةِ
يا إِلهي…
كيف للصَّمتِ
أَن يختبِرَ تلكَ الهمهماتِ؟
وكيف للظلِّ أَن يصيرَ
أَخفَّ من آناتِ رُوحٍ
وأَثقلَ من اسمهَا؟
آهً، وآلافُ آه...
ها أَنا مبللةٌ بحدسٍ غامضٍ
أَحملُ في جيبِ القميصِ
ماءً يتيمًا
وأَسأَلُ النهرَ:
هل لك أَن تتبنَّاني
أَيُّها الأَبُّ الْعظيمُ؟
يَالها من معضلةٍ!
هو مشغُولٌ بعدِّ أَصابعِ الطِّينِ
يلتقطُ من سقطوا
وهم يظنُّونَ
أَنَّ الجذُورَ راسخةٌ في الأَعماقِ
تُمسكُ الأَرضَ
وأَنَّ أَصابها دوارٌ
في أَعلى سعفةٍ
تتمرِّن الذَّاكرةُ
وكأَنَّ بلحهَا
روايةُ أَقدامٍ
تهتزُّ تمرِّنُ شفتيهَا
لترى من يرُدُّ التَّحيةَ
من ينصتُ لما يقَالُ
من يقرأُ رسالةً
معلَّقةً بعثقها
بعدَ طُولِ فراقٍ
أَيَّةُ صدفةٍ بريئَةٍ!
هي نافذةٌ تتعلَّمُ
كيفَ تُغلقُ ما تبقَّى
في دواخلنَا
حينَ انحسرَ الضَّوءُ
وخسفَ القمرُ
كيفَ أَختبِئ
في معطفِ السحابِ؟
أَيخشَى أَن يُنادَى؟
فينبثِقُ فَجرٌ جدِيدٌ…
يا ويلتَاه!
كيف غدرَ بنا
مُتأَخِّرينَ نكتشفُ
أَنَّنَا عطاشَى
لا لأَنَّ الماءَ شحِيحٌ
بل لفراغٍ بينَ كفَّتَينِ…
متأَخِّرينَ مجدَّدًا
أَدركنا ملامحنَا
يا إِلهِي!
أَيُّ تأَوِيلٍ هذَا؟
كيف كبتِ الأَسرارِ
أخرس، أَصم، أَبكم؟
أُحاولُ الطَّيرانَ بجنَاحٍ اسمُهُ
"التَّوهانُ"
النَّخلةُ لن تنسَى أَسماءَنا
دفنتها تحتَ فسيلةٍ
لم تُولد بَعدُ
دثرتُهَا بطُولهَا الباسِقِ
وظلِّهَا الطَّويلِ…
صدًى نسي أَن يعودَ...
ونسيتُ أَنا أَن أَسأَلَ ؟
عمَّا أُريدُ، كمَا نَسِيتُ اسمِي
هل يجوزُ هُنَا سجدَةُ السَّهوِ؟
لتقبَّلُ صلاةَ الغائبِ…
وهلْ تَستَجِيبُ السَّمَاءُ
دُعاءَ المكرُوبِ
حينَ يُنَادِي:
"أَمن يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دعاهُ ويكْشفُ السُّوءَ؟"
ورود احمد الدليمي /العراق
اللوحة للرسام المبدع عادل اصغر
شكرا لكرم مروركم