مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

صوت الغائب/ورود الدليمي

 صَوْتُ الغَائِبِ... فِي أَرْبَعِينِهِ

(مَرْثِيَةٌ لِلشَّاعِرِ مُوَفَّقٍ مُحَمَّدٍ)


مُوَفَّقٌ...

أَيُّهَا الْمُتْقِنُ لِلَّعَنَاتِ الْبِيضِ،

مَا زَالَتِ الْحُرُوفُ تُصَابُ بِالدُّوَارِ،

حِينَ تَمُرُّ سِرْبًا مِنْ سَكَاكِينِكَ الشِّعْرِيَّةِ

عَلَى أَرْصِفَةِ الصَّمْتِ.


لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْقَصِيدَةِ،

بَلْ عُدْتَ إِلَيْهَا...

كَأَنَّ الْمَوْتَ قَرَأَ دِيوَانَكَ،

ثُمَّ انْحَنَى وَقَالَ:

هَذَا لِي.


كُنْتَ تَكْتُبُ كَمَنْ يَمْضُغُ الرَّمْلَ،

لِيَصْنَعَ مِنْهُ دَمًا،

كَأَنَّكَ آخِرُ شَهْقَةٍ فِي الْقَصِيدَةِ،

أَوَّلُ طَعْنَةٍ فِي الرِّئَةِ.


فِي الذِّكْرَى الْأَرْبَعِينَ،

لَا تَأْتِي الْأَرْوَاحُ بِمَلَامِحِهَا،

بَلْ تَمْشِي عَلَى رُؤُوسِ الْقَصَائِدِ،

كَأَشْبَاحِ الْمَعْنَى،

تَجُرُّ ظِلَّهَا عَلَى بِلَاطِ الذَّاكِرَةِ.


هَلْ يُدْفَنُ الَّذِينَ كَتَبُوا بِالْمَقَاصِلِ؟

هَلْ تُطْفَأُ قَنَادِيلُ الَّذِينَ

أَوْقَدُوا لَيْلَ الْبِلَادِ بِأَحْبَارِهِمُ الْجَرِيحَةِ؟

أَمْ تُخَلَّدُ فِينَا،

كَمَا يُخَلَّدُ النَّزْفُ فِي خَاصِرَةِ الْمَسَاءِ؟


مَرَّتِ الْقَصَائِدُ عَلَى قَبْرِكَ،

تَتَلَمَّسُ وَجْهَكَ،

تَسْأَلُ الطِّينَ:

مَنْ سَيَكْتُبُ الْآنَ،

حِينَ يَخْرَسُ السَّأَمُ،

وَيَسْتَيْقِظُ الْوَطَنُ بِلَا ذَاكِرَةٍ؟


لَمْ تَكُنْ شَاعِرَ مَنْفًى،

بَلْ كُنْتَ الْمَنْفَى نَفْسَهُ،

يَحْمِلُ وَطَنًا فِي صُرَّةِ مِلْحٍ،

وَيُوَدِّعُهُ كُلَّ مَسَاءٍ

بِحَرْفٍ مَكْسُورٍ.


نَمْ كَمَا يَلِيقُ بِالرَّافِضِينَ،

بِالْعَابِرِينَ مِنَ الْوَرَقِ إِلَى النَّارِ،

بِالْحُرُوفِ الَّتِي

اخْتَارَتْ أَنْ تَكُونَ

شَهَادَةً، لَا زُخْرُفَةً.


يَا ابْنَ الرَّمَادِ النَّبِيلِ،

يَا مَنْ سَكَبْتَ فِي فَمِ الْوَطَنِ

صَوْتًا... لَا يَمُوتُ.


كُنْتَ تَقُولُ:

"الْأَرْضُ تَحْبَلُ بِالشُّهَدَاءِ،

تُجْهِضُ الْفَقْرَ"،

مَنْ تَجَرَّأَ أَنْ يَصْفَعَ الشِّعْرَ

بِيَدٍ مِنْ لَهَبٍ؟


فِي الْأَرْبَعِينَ،

نَهْبِطُ إِلَى نَصِّكَ الْأَخِيرِ،

كَأَنَّنَا نُقَبِّلُ تَابُوتًا

مَكْتُوبًا بِالْحَطَبِ الْمُقَدَّسِ.


كُلُّ صَرْخَةٍ قُلْتَهَا

تَحَوَّلَتِ الْيَوْمَ إِلَى لَافِتَةٍ...

إِلَى نَشِيدٍ، يَتِيهُ فِي الزِّحَامِ.


لَكَ فِي حَنْجَرَةِ الْغَاضِبِينَ مَقَامٌ،

وَفِي حِبْرِ الْعَابِرِينَ نُدْبَةٌ،

وَفِينَا جَمِيعًا...

لَكَ غِيَابٌ لَا يُشْفَى


ورود احمد الدليمي /العراق

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية