نَفَسُ الذاكرةِ في قميصِ الوقت
في زاويةِ الغيابِ
حيثُ تتدلّى الموسيقى العمياء
من رمشِ سؤالٍ
نامَ فِي جيبِ نسيانٍ
كانَ للذاكرةِ فمٌ خامس
يبكي على مائدةِ المطر.
الكوابيسُ ترتّبُ ضفائرَها
تحتَ شباكٍ
نسيَ أنْ يُغلقَهُ العاشقُ قبلَ خروجه،
فاندلقتْ القصيدةُ
مثلَ تفاحةٍ منسيّة
في مهدِ النبوءات.
ثمةَ أنثى
كانتْ تشبهُ ظلّ الماءِ
لمْ تعلّقْ صورتَها عَلَىٰ مرآةِ الوقت،
بل كتبتْ اسمَها على رخامِ الريح
ثمّ مشتْ حافيةً
كي لا توقظَ في الرصيفِ ذاكرتهُ.
النافذةُ...
لمْ تكنْ تبكي،
بل كانتْ تنزفُ مقاماتٍ عمياء
تتسوّلُ أغنيةً من فيروز
تشبهُ غفوةَ نايٍ
فقدَ ذاكرته في حضنِ القصيدة.
وفي الفجرِ،
ذلكَ الذي أضاعَ صوتهُ
فِي جرّةِ الحنين،
مشتْ طفلةٌ
تشبهُ كذبةَ الوطن،
تحملُ رغيفًا
تفوحُ منهُ صرخاتُ الأمهاتِ
المعلّقةِ فِي دكّةِ الانتظار.
حتى القمر،
ذاكَ الأرملُ منذ بدء الخليقة،
تمتمَ لليلٍ:
"هلْ ما زالَ في صدركِ متّسعٌ لوجعي؟"
ثمّ دسّ نفسهُ في جيبِ الغيم،
كطفلٍ سرقَ معطفَ أمّه
وهربَ إلى المطر.
الحنينُ...
علّقَ مفاتيحه
على نصلِ وترٍ
انكسرَ
حين عزفتْ الذاكرةُ نشيدَ الغياب
بالأصابعِ التي كانتْ
تخيطُ الطفولةَ
بإبرةِ وهمٍ مكسورة.
وكلّ القصائدِ
نامتْ على عتبةِ فنجانٍ
لمْ تكتملْ مرارتُه،
فلمْ تجرؤ القهوةُ
أنْ توقظَ فيهِ
البيتَ الوحيدَ
الّذي ما زالَ يحلمُ
بلحنٍ نسيَ اسمَه.
ورود احمد الدليمي /العراق
شكرا لكرم مروركم