نارُ الغَضَبْ
كَفَنِي الغُبَارُ ومَوقِفِـــي النَّـــارُ
والصَّمتُ في الأعمــاقِ إعصارُ
أَيَّامُ عُمـــري تَشـــتَكي وَجَعــاً
فَالقَلــــبُ مَكســــورٌ ومُحتـــارُ
ضَــــاعت قَناعـــــاتي بِلا سَبَبٍ
وانســــابَ فِي دَاخِلي انكسَـــارُ
مَا كُنتُ أَفهَمُ مَا الَّذي جَرَحَتْ
مِنــــي الحَيَــاةُ ومَا هُوَ العَـــارُ
مَنحَـــت حَيَاتِي مَن لَا أُحِبُّهُــمُ
فانــــزاحَ عَنِّي البَـــدرُ والنُّــــوارُ
مِـــن كُلِّ طَارِئَةٍ دَخِيلَةِ خُطْوَةٍ
ذَاقَــــت جُرُوحِي سُمَّها المُرَّارُ
وَتَصَــــاعَدَتْ فَوقِي صَغَائِرُهُـم
فَأَصَـبتُ فِي رُوحِي وَفِي السِّـرارُّ
هَذِي الحَيَاةُ، وَمَا الحَيَاةُ سِوَى
كِذبٍ يُبــــاعُ، وَصَــــادِقٍ مُحْتَــارُّ
كَــــمْ مِـــرَّةٍ صَــلَبَ الزَّمَانُ بِنَـــا
صَـبْرَ الطُّفُولَــةِ وَمَدَى الأحُرارُّ
كَمْ خَانَنا الأَمْنُ البَرِيءُ فَغَابَ
مِنـــهُ الوَفَاءُ، وَعَــادَهُ الأضُّـرارُّ
فِي دَاخِـــــلي نَـــــارٌ تُطَارِدُنِــــــي
وَتَشُــــدُّنِي نَحْــــوَ الَّــذِي يُسْـارُّ
صَــــوتٌ يُنادِينِـــــي، وَفِي أُذُنِــي
صَــــدًى يُفَجِّــــرُ حِيــرَةَ الأسْرارِّ
يَغتَــــرِبُ الأَمْسِـــي، وَيَسْــأَلُنِي
أَيْــــنَ الطَّمَأنِينَـــــةُ وَالأقَـــــدْارُ
أَنَا مَعْــــذِبٌ، وَفِي عُيُـــونِ دَمِي
طَعْنَاتُ مَن خَانُوا وَمَن أغَارُّوا
أَبْكِــــي وَلَكِــــنْ لاَ صَـــدِيقَ لِي
يَــــرْثِي جُـــرُوحِي أَوْ يَقُـــولُ أُرُّ
قَدْ صِـرْتُ لِلْفَوْضَى مَقَرَّ دَمِي
وَالغَضَـــبُ مُشْـــتَعِلُ الأجْمَارُ
فَانظُـــرْ إِلَيَّ، أَنَا الَّــذِي بَـــكَرِي
صَــــارَتْ لَــــهُ الأَيَّــــامُ تُسْــعارُ
يَا مَوطِنَ الحُلمِ العَظِيمِ، أَمَـا
فِيــــكَ البَقَــــاءُ وَمَـــا لَــــهُ أَثَـارُ
مَوْتِي يُنادِيـــنِي، وَمَـــا وَقَعَـتْ
قَـدَمِي، وَلَكِـــنْ خَفْقُهَا أسَـفَارُ
وَالغُصَّــــةُ العُظـــمَى تُهَدِّدُنِي
إِنْ قُلتُ أَصمُتُ نَابَني الإضَّجَارُ
فَإِلَى مَتَى يَـــا وَقْـتُ تَسْكُنُ فِي
مِيــــلادِ يَـــأسٍ أَوْ فَتًى أكَـــــدَارُ
مَـــــاذَا سَنَجْنِي مِنْ خُطَانَا، إِذْ
كُــــلُّ الخُطَى تَتْــلُو لَنَا الإخَسَارُ
ابو حسام البصري
٢٠٢٥/٥/١٠
شكرا لكرم مروركم