صور من المهرجان
بعضٌ بفخر
وبسذاجة ودون خجل
ترجل عن كرسيه كفارس متمرس
صعد إلى المنصة مغروراً
وبدأ يعزف الكلمات
بسيمفونية مستعارة
من مقاطع مشهورة
وبكلمات لا يعرف حتى معناها منطقياً
ولا بلاغياً
وبنص مسروق
من الكتب المعروضة
على أرصفة شارع المتنبي
قرأ موشحاته...
وبعضٌ بشقاء
أفرغت نيرانها الكلاسيكية
وبقميص مزيف
كعاصفة
قلبت المواجع وأيقظت النائمين
مهزلة ومذهلة بنكهة اليأس
أظهر هلوساته..
بعضٌ كغيره خرساء
تمادت كثيرًا وفي إلقائه كذبٌ
وعرق بشدة وهو على المنصة
مغلولٌ مجبرًا بالصياح
دقائق مرت بالسلام
لكنه فكريًا طاح
ودقائق انخرط عن شاقوليته
كاد أن يقع أرضًا
نظراته وحركاته مزيفة
في صرخات يائسة تعكس انفعاله
لم يوفق في أداء مهامه كشاعر
وكأنه يكرر أفعال مهرج ميسور البصيرة
وعلى أنقاض قصيدته
تشتتت أفكاره إلى أشلاء
بينما تسلل بعض المعاني برشاقة
كالسارق الذي يستحوذ على مصادر مترجمة
لتسكن أبياته
لقد تمت برمجة بعض الأفكار قبل أن تُصوَّر
محاطة بنوع من الهزل الخيالي
الذي يمدح محبوباته
بينما تكمن في زاوية القاعة
بعض الشعراء المنسية
تترقب اللحظة التي ستبث فيها عبر الهواء
ليظهر مستعرضًا بطولاته
بعض القصائد تفتقر للإلهام
تحمل ملامح جافة لا تتعدى
ثلاث غرامات من فوسفات اللغة
وبعضها بغرامين من البهارات الحداثة
المغشوشة للقوافي السقيمة
وبنصف غرام من كلمات فلفل الأسود
للشطر الواحد
بعضها محكومة مختبئة
بالمعطف الشتوي
بعضها بنكهة وبقهقهة
غير نرجسية
وبمعاني سخرية
بعضها بعيد غير منطقي السؤدد
بعضها مطولة مريضة بالإحباط
بعضها رائعة اللهم لا حسد
بعضها يأتي بشكل تقليدي كالأرامل
بينما البعض الآخر يتمتع بجاذبية استثنائية
هناك أيضًا ما يشبه الدخان
وهو يحمل هوية مستعارة
ومن جهة أخرى
نجد بعض النصوص تتمتع بالطابع السريالي
حيث تستند إلى أسلوب لغوي
جديد وغير مقلد
ثم بدأت تتكشف مناورات بأسلوب ماكر
حيث واجهت الوجه القديم لعدواني
كان حديثه يحمل السلام
لكن استقباله كان مليئًا بالكذب
بفضل التحيز
منحني بطاقة حمراء
مما جعلي أشعر بقسوة حظي وبتجارب مؤلمة
ظللت أحتضن ذكرياتي المؤلمة
حائرًا ومضطربًا بين الذهاب والإياب
أدركت متأخراً يأس فنجاني!
حذفوا اسمي قبل الاختيار
استلقيت في مهرجان الكلمة
ولم أكن على دراية
بدستور مخططاتهم
تلاشت كل درجات تفاؤلي حتى نهاية الحدث
جمعت أمتعتي وأوراقي وغادرت القاعة
مواسيًا نفسي بالصبر والرثاء
ليت لي وجهين مثلهم
لأحترم انحناءً قهري أمام هؤلاء الساذجين
منذ البداية شعرت أنهم مجرد لعبة
في يد القدر
تمنيت أن أكون رجلًا أعمى
فتصوروا الشعر المريض
المهزوز هو من أجمل القصائد
ابتسامة كزهور النوروز
في هذا السياق
بدأت ظاهرة مدح وتقبيل الأيادي في الانتشار
مما أضفى طابعاً من الانحطاط
على عالم الأدب
كما أن البعض يتمتع بمنافع خاصة
في حين أن مؤلفي مناهج المهرجان
يظهرون وكأنهم من أصحاب الأقلام الجواهرية
بلا احترام أو تفكير أو حتى حياء
أكتب كلماتي كحد السكين
لتجريح تلامذة الشعراء المتملقين
تحية لمن يقدّس الجلوس بسكون
ويستمع الشعر
اعتبروني شاعر مشاكس في القاعة
حيث اتهمت لجنتهم شعري بنقص المناعة
لقد دمّروا أحرف قوافيه وأوزانه
كل شاعر شعر بالعظمة مع أتباعه
حرموني من الألقاء
قيدوني، ودمروني في المهرجان
لقد تم بيع العشرة الأوائل مسبقًا
ليت منافسي كان شريفًا وسرمديًا
في تلك اللحظة
أطلقت صرخاتي والتي أحدثت
ضجيجًا هائلًا في القاعة
حيث نسوا بأدبهم دبلوماسية مهاراتي
مما جعلني أحرمهم من دقائق الزمن
كانت الأمسية هادئة في بدايتها
لكنها سرعان ما تحولت لتصبح كبرنامج سهري
مع ضجيج الأقدام وعطسات غير منظمة
أشبه بضجيج المقاهي
ومع اقتراب النهاية
كان هناك من ورث الشعر كهواية
وآخرون غادروا لتناول المشروبات في الأروقة
بينما آخرون حملوا الكراريس
كنوع من الدعاية
من بينهم كانت هيروشيما
تتصدع في الشطر الأول
وتنغلق في نهايته
يا ليت الأشعار تركت بعض الآثار
فقد كانت شاعرات لامعات حاضرات
أطلقن قصائدهن بأسلوب جذاب
كانت معركة الحصول على المايكروفون
وقد أدركت أن الشعر قد توفي
شاعر مخضرم واحد
نال إعجابي..
عملاق سارق
أثار روعي..
شاعر متمكن
أستوعبت معانيه
صاحب قلم أدهشني..!!
سمير كهيه اوغلو
العراق
شكرا لكرم مروركم