بعدَ الستين
ارحْ عينيكَ منْ تلكَ المرايا
فحسنُ الظنِ لا يلجُ النوايا
وأهلُ الشكِّ قدْ هجروا نعيماً
وما نالوا سوى همِّ المنايا
تشعبتُِ الظروفُ وما تساوتْ
وخاضَ الناسُ في لججِ الخطايا
فصارَ الحرُّ عبداً دونَ رأيٍّ
وصارَ العبدُ سيدَها الثنايا
يجوبُ الأرضَ سفاحٌ لئيمٌ
ويرسلُ ما يشاءُ منَ البلايا
كأنَّ الأمرَ في هرجٍ تولى
ولا للربِّ تتجهُ البرايا
ينوءُ العدلُ منْ ثقلِ التجني
كأنَّ العدلَ يرزحُ في الرزايا
إذا كانَ القويُّ شديدَ عزمٍ
ولا يرعى المروءةَ والسجايا
على الدنيا السلامُ فليسَ تفضي
إلى خيرٍ وأنْ كلَّتْ خُطايا
ذنوبُ الناسِ قدْ ملأتْ وجوداً
وما يسعُ المقامُ سوى بُكايا
وعيني ترقبُ الإصلاحَ دوماً
وقد حُجبَ الدعاءُ منَ السبايا
كأنَّ الأرضَ يغمرُها بلاءٌ
وعينُ اللهِ تنظرُها الضحايا
حكاياتٌ لها في النفسِ وقعٌ
وهلْ درجتْ كما ذكرتْ حكايا
يقيناً ليستِ الأسماعُ تغني
كما تغني العيونُ عنِ الرزايا
شهدَنا الضيقَ في دهرٍ مريرٍ
وبتْنا نطعمُ الجوعَ المنايا
نودعُ ما تبقى منْ شجونٍ
على أملِ المكوثِ وما عسايا
ولي في العيشِ منْ أمرِ التمني
إلى الأبناءِ أرسلُها وصايا
وأخرى أرتجيها بعدَ موتي
بغفرانِ الذنوبِ مع الخَطايا
شكرا لكرم مروركم