موضوع وقصيدة
قد يتوهم القاريء لهذه القصيدة أدناه لأول وهلة أنها أبيات غزل بمفاتن حسناء ما
أجل أنها كذلك قصيدة غزل و لكن أغازل من ؟؟ أغازل دجلة والعراق وبابل وأصائل شمس العراق وجرف الفرات وضفافه ونسائمه العابرة العذبة في صباحاته المشرقة وامسياته الفاتنة
ندى الأمنيات
رَنَتْ بعيونِ الفجر بارقةُ الثغرِ
وصَبّت كؤوسَ الشهدِ من شِفّةِ الزهرِ
تهادتْ كرقراقِ النسائمِ في الضحى
ففاحَ أريجُ المسكِ من بابلَ السحرِ
سرى في اتونِ القلبِ فاستلّ عرقهُ
ومسّ حنايا الروحِ من خفقةِ العطرِ
بلغتُ المُنى من مُقلتيكِ وما اكتفتْ
مُنايَ من الترديدِ مسلوبةُ الفكرِ
أطلْتُ الوقوفَ على ضفافكِ دجلتي
شمَمْتُ الرمالَ الغافياتِ على النهرِ
فما زِلْنَ آصالُ الغروبِ يُعرنني
ذواتُ الفتونِ المُسكراتِ بلا خمرِ
كأنّ شعاعَ الشمسِ في الأفْق ذائبٌ
يطوفُ على تِبرٍ تلفّعَ بالدّرِ
ألا ربّ فجرٍ أثملَ الليلُ ضوئَهُ
صريعٍ متى بلَغَ الطلوعَ فما يدري !
فيا طلعةَ الصبحِ الخجولِ تألقي
أريقي الضياءَ على الضياءِ مدى الدهرِ
تَحنّ إلى جُرفِ الفراتِ أصابعي
تتوقُ لوهجِ الشمس في طينهِ الحرِ
هيامي بأنفاسِ العراق لموجعي
فكانَ دواءُ القلبِ في واحةِ الشعرِ
لقد راعني والحبّ شحّ مزيدهُ
وثَمّ نِصالُ الشؤمِ في صولةِ الغدرِ
فمن ذا الذي دأَبَ الوفاءَ على الجفا
ومن ذا ندى الأزمانِ في كفّهِ يجري
وعيني التي سَلَتِ الهجوعَ فما رأتْ
لأعجبَ من مُهَجٍ أشدّ من الصخرِ
شجوني كموجِ البحرِ في أوجِ مَدّهِ
كمثلِ سرابِ القيظِ ما عشتُ من عمري
فَعِشْ أنتَ مسرى الروحِ بل أنتَ ظلّها
تنفسْ على المكبوتِ فالضيقُ في الصدرِ
نجم الركابي
شكرا لكرم مروركم