مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

أمرأة الشموس/طاهر

 /// ___   امرأة   الشّموس   ___  ///


تفتح الستائر على الأناقة لتؤمّ ضجيج القلوب

تضيف للّغة أقداحا جانبية

فتترك الشوق يتلاطم في كومة ارتعاش

تحفر القلق في شراشف المساء

لتشيّع الأرواح للضّفة الحائرة

تروي قصة رائحتها للنسيم فيتنكر الورد المتيقّظ للصباح

و تترك بعضي كهوفا لبعضي

يتهادب في الروح انتظاري

و تجعلني كالفراغ حطام الفراغ

تفصل بين الوجود و بيني

كل ما شئت سراب ، كل ما جمعت ريح

ماذا يريد الصّدى مني ماذا يريد ؟ 

و في رجعه  لي ألف صوت أو يزيد

بين متمرّد و مريد


وحدي كنت أعلم غبطتها في ضبط الايقاع

كانت في بلّور مراياها تجيد العزف على تويجات السنابل 

و توشوش الرّيح حتى تتعرّى مكائد المشائين 

على أطراف الشفاه و رخام البلاط و المنحدرين من سيل الحناجر

و تغري العيون على الخشوع

و وحدها كانت تعرف أن الممسوسين بالجمال 

يحبذون الانتحار على صدرها

أما اليوم فصارت تلك الحرفية 

معركة شمس تتفاوت أناملها و أطراف أصابعها

و لسانها على اغراق مواسم اللوز و التين و العنب ...

في حمّى التساؤل


أيتها النّدرة المشاكسة وأنت تلجمين غيرة قلبي 

فتذكرين اسمه بجرأة فاحشة

أيتها البلابل التي تهذي باسمها أغنية

أيها العشب المتيقظ لكل اخضرار تأخر بتأخرها

أيها المعطف وأنت أقرب لجسدها مني

 هل لك أن تروي قصة رائحتها للهدير المتوهّج

أيتها المدينة المسكوبة من الأعلى بالناس

هل مازلت مشغولة بطلتها 

أيتها المشاغبة

أمازلت تدعين اليتم ليمرر يده الخفيفة على شعرك؟

هل لك أن تفكي رموز عمر هذا الصباح الندي

كتبوا أنه مازال  في سنته الأولى 

فكيف إن تأخر قليلاً وعاثت به الشمس 

لنعيشه أربعين احتراقا في صباح واحد 

كيف لك أن تصمتي ليلة كاملة تتأملين ظَهراً لا يستقيم لجانب

و الرهبة تدور بحنوها الموجع

و الأسئلة تندلق كلها متزاحمة؟

 لا قلب هنا يتسع لكل هذا الركض المتسارع

و لا حتى شهقة نذرت نفسها لالتقاط شامات ظهرها

تعرّيها التناهيد و سحابات القلق النامية من تحت أظافرها

تتعمّد إبقاءها بين دلفتي عينيها الساحرتين وقلبها الهائم

فتخصّب في راحتيها مناجم الذهب و عناقيد النبيذ

لا حمرة تسكت فورانها الذي يخبأ جثث الوعود

حمما .. لا نار فيها غير حنجرة ساخنة


كيف تنجب من نظرتها سحرة وفقاقيع ملونة

لتمحو سنيناً كثيرة كانت هباءا

كيف ترسم على ظهر حلمها غيمة 

لتطير بعيداً عن الخلق

كيف لها أن تكون بهذا الهول

لترى نفسها كلمة صغيرة تبكي على أبواب اللغة الشّاهقة

و ما من حلم يهجّئ حروفاً صامتة في هذا الحب

كيف للطريق أن يتحمل هذه الهالة

يتكوّر على نفسه علّه يبتلع خطوتها

يهذي في قلبه صدى قطعة منها 

بمساحة عشرين سنتيمتراً حطت قدمها عليها

ليغار من نفسه - غيرة  خطوة سابقة من خطوة  لاحقة


تدفن الحزن بحسن نية

في النهر الذي غرق في نجوى أسماكه

ترجّ الوقت بحسرتها المباحة

على الشراشف التي يعيبها البياض

تعلّم الفقد كيف يبدو لامعا

لقلب لا يخسر شجاعته

كيف لكل هذا السحر ان يمشي كإنسان عادي

و ليس مع حاشية

أو إنارة تنتهي بوقف السّير على مدّ البصر

كيف لعمود الانارة ألا ينحني

و يتخلى عن كبرياءه العالي ليقترب ظلها

كيف للساحات الجامدة ألا تترقب تحركها في هذا المكان

بينما الثبات و السكون منشار مسنون يتأرجح  في غرق

كيف و كيف و كيف ؟؟؟

و كيف لي ألا اكتب هذا 

و قد لمحت ضوءاً أحمراً يشعّ في العمر 

ينذر بشمس قادمة فوق هذا الجسد


   -  طاهر  -

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية