الخيبة الرابعة والعشرون
رقاص الساعة
أو ما يسمى باللهجة
العراقية (ميلها)
أشار إلى السادسة
قبل بدأ الهموم بخمس دقائق
ورائحة البيض المسلوق
تنم عن وجبة ربما تسلسلها
في البطون الخاوية
الألف بعد عواصم من الوجع
وأنا أجلس ُ أتصفح الذاكرة المتشنجة
وآهاتي
تنطلق جزافآ
لذلك الزمن الذي
مر جميلآ ومعذِبآ
كجلاد أشقر بعينين خضراوين
رقاص الساعة يركض لاهثآ
خلف اللحظة الآكبر
يهرول نحو السابعة
والثامنة
دقاته تنخر
آحلامي
تقهر عجزي
وبين عجزي وواقعي
أجلس مترنحآ
كمحارب مثخن ٍ بالجراح
ينظر بعين الا مبالاة
للهزيمة المحتومة
دليني على نجمة لا تلهث خلف القمر
ثم دليني أن ابني جسرآ للوصول اليها
وهي تطارد المدن
مدينة مدينة
ومع كل مدينة تنمو لآحزاني يدان
وربما شفتان ولسان
عندما تهطلين كالغيث ِ
على أي ِ مدينة ٍ
أخبريني
لعلي بطيف ٍ من هطولك ِ
أروي يباس روحي
رقاص الساعة يمضي
وقد عدت ثلاث وعشرون
وهو لاينفك يمضي مسرعآ
يفلت من قبضة ليلي الطويل
لأقع في حضن
الخيبة الرابعة بعد العشرون
أهكذا بعُدت المدن
أذن لماذا يجمعنا قمرٌ واحد
مادمت َ متيقنآ أن من أخترع الشباك
كان عاشقآ وليس لصآ
إذن لماذا لا تهرب الأشواق بعد منتصف الليل
أترى هكذا كان الطريق موحشآ اليك
ربما كانوا معك ِ لكنهم لم يشاركوك الطريق إلى المطار مثلي
ولم يكونوا تحت تأشيرة جواز السفر
ولا خلف مقعد الطائرة
أتراني أنصفت روحي عندما عشقت نجمة مسافرة
كل همها أن تغازل القمر
وترسم على الأفق
وهمي الكبير بحروف أسمها الشفاف
ضحكتها وأغماضة جفنها
تهدل ذوائبها قبل أنتخار
فضيض الماء
على أنعطافة خصرها
ترسم خيباتي المتتالية
أتراك تفكرين أن تبعثين برسالة
حتى وأن كانت فارغة
فراغ مابين أصابعك التي تشبه
أجنحة النوارس المهاجرة
أم أن المدن الكبيرة
لا يؤذن فيها لدخول الحالمين مثلي
رقاص الساعة يمضي
ويمضي
نفدت كل سكائري
وصبري
وعطار الصبر قد رحل بعيدآ
وأنا لازلت
الملم ما تبقى من خيباتي وأنتظر
خلف شباك البريد
فربما تأتي رسالة من جنوب القلب
....
....
أحمد الحسن

شكرا لكرم مروركم